الفصل الثاني

رب اللحظة المواتية

كايروس
نحت بارز على الرخام. نسخة من أصل للمثَّال الإغريقي «ليسيبوس» المولود في سيكيون حوالي سنة ٣٠٠ق.م.، موجودة في متحف تروجير من أعمال يوغوسلافيا. عبَّر عنه الشاعر «بوسيديبوس» Poseidippos الذي وُلد في «بيلا» من أعمال مدونية حوالي سنة ٢٧٥ق.م. ينتمي للمدرسة السكندرية بهذه القصيدة التي لم تتأكد نسبتها إليه.

(١) «كايروس»

– النحت البازر من أي مكان؟

– يرقد في المتحف ﺑ «تروجير» من أعمال البلقان.

– ومن الفنان؟

– ليسيبوس.

– والمسكن والعنوان؟

– في سيكيون.

أتقدَّم منه. أتأمَّله. أسأل:

من أنت؟

– رب اللحظة ..

– قل لي: لمَ تخطو حذرًا فوق أصابع قدمَيك؟

– لأني لا أتوقَّف أبدًا عن سيري.

– ولماذا ينبت في قدمَيك جناحان؟

– لأني أسرع في العدو من الريح.

– ولماذا تحمل سكينًا في يمناك؟

– كي أُعلن للإنسان أن لا شيء سواي

أحدُّ من السكين ..

– لماذا تتدلَّى خَصلة شعر

من فوق جبينك؟

– لأني، وبحق زيوس،

أدعو من يلقاني

أن يمسك بي،

وأُحذِّره أن يتردَّد لثوانٍ.

– وبقية رأسك صلعاء من الخلف لماذا؟

– حتى يعرف أن «الآن»

إن عبَر فلن يرجع أبدًا … لن يرجع،

لا، لن يجد الإنسان،

بعد ضياع الفرصة،

غير الحسرة والخذلان؛

لأني إن أسرعت وطارت بي قدماي.

لا تنس ففي قدمَي جناحان …

وعبرت بمن قد كان

يتلهَّف يومًا للقائي

لن يدركني أبدًا،

لن أسعده بلقاء ثانٍ.

– قل لي:

ولماذا قد أبدعك الفنان؟

– أحرى بك أن تسأل: ولمن؟

فأجيبك:

ولمن غيرك يا ابن الأرض؟

ولمن غيرك يا إنسان؟

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤