الفصل الأول

ما المقصود بالتفكير الحوسبي؟

الخوارزمية هي مجموعة من القواعد للحصول على مُخرجات مُعينة من مُدخلات مُعينة. ويجب أن تكون كلُّ خطوة محددةً بدقة بحيث يمكن ترجمتها إلى لغة الكمبيوتر وتنفيذها بواسطة الآلة.

دونالد كنوث (١٩٧٧)

ما هو الكمبيوتر؟ معظم الناس سيُجيبون عن هذا السؤال بأن الكمبيوتر عبارة عن صندوقٍ أسود إلكتروني يقوم بأشياء مُذهلة من خلال جمع البيانات وتخزينها واسترجاعها وتحويلها. جميع أجهزتنا وأدواتنا تقريبًا عبارة عن أجهزة كمبيوتر: الهواتف، والأجهزة اللوحية، وأجهزة سطح المكتب، وصفحات الويب، وساعات اليد، وأجهزة الملاحة، والترمومترات، والأجهزة الطبية، وساعات الحائط، وأجهزة التلفزيون، وأجهزة تشغيل أقراص الفيديو الرقمية (دي في دي)، وشبكات الواي فاي. وخدماتنا أيضًا عبارة عن برامج: متاجر الكتب، ومتاجر التجزئة، والبنوك، ووسائل النقل، وخدمة «أوبر»، وحجوزات الفنادق، وخدمة «إير بي إن بي»، وصناعة الأفلام والترفيه، و«دروب بوكس»، والدورات التدريبية عبر الإنترنت، وعمليات البحث في جوجل، وكلها تقريبًا تديرها أجهزة كمبيوتر غير مرئية عبر شبكة عالمية غير مرئية تُسمَّى «السحابة الإلكترونية». لقد أثمرت أجهزة الكمبيوتر عن فوائد هائلة؛ منها الوظائف الجديدة، وإمكانية الوصول إلى المعلومات، والتنمية الاقتصادية، والدفاع الوطني، وتحسين قطاع الصحة، وغيرها الكثير من الفوائد. كما أنها جلبت مخاوف مُثيرة للقلق؛ ومنها فقدان الوظائف، والعولمة، وانتهاك الخصوصية، والمراقبة، وغيرها الكثير. يبدو أن كل شيء يمكن رقمنته تتم رقمنته وأجهزة الكمبيوتر تُخزن هذه المعلومات وتحوِّلها في كل مكان. إننا نشهد حقًّا ثورة في مجال الكمبيوتر.

كيف نُفكر في هذا كله؟ ما الذي نحتاج إلى فهمه حول أجهزة الكمبيوتر؟ ماذا يجب أن نفعل لجعل الكمبيوتر يعمل في خدمتنا؟ كيف تُشكل أجهزة الكمبيوتر الطريقة التي نرى بها العالم؟ ما الجديد الذي نراه؟ ما دور البرمجة؟ ما الأشياء التي لا تتقنها أجهزة الكمبيوتر؟

(١) قوة الحوسبة وقيمتها

يوفر التفكير الحوسبي بعض الإجابات عن هذه الأسئلة. يركز معظم التفكير الحوسبي تحديدًا على معرفة كيفية جعل الكمبيوتر يؤدي مهمةً بالنيابة عنا؛ أي على كيفية التحكم في جهاز إلكتروني معقد لإنجاز مهمة بشكلٍ يُعتمد عليه دون التسبُّب في ضرر أو أذًى. والخوارزميات هي الخطوات التنفيذية التي تُحدد كيفية قيام الكمبيوتر بالمهمة. وعلى الرغم من أن البشر يمكنهم تنفيذ الخوارزميات، فإنهم لا يستطيعون القيام بذلك بنفس سرعة الآلة؛ إذ يمكن لأجهزة الكمبيوتر الحديثة القيام بتريليون خطوة في الوقت الذي يستغرقه الإنسان للقيام بخطوة واحدة. ويكمُن السر ببساطة في أن هناك آلةً تُنفذ أعدادًا ضخمة من عمليات الحوسبة البسيطة جدًّا بسرعة هائلة. والبرامج هي الوسيلة لتنفيذ ذلك: الخوارزميات المُشفرة بلغاتٍ مُحددة الغرض تترجَم إلى تعليمات آلة تتحكم في الكمبيوتر.

لكن التفكير الحوسبي يتجاوز الأتمتة. فقد أضحت المعلومات وعمليات الحوسبة طريقةً لفهم الظواهر الطبيعية والاجتماعية. وكثير من التفكير الحوسبي اليوم موجَّه نحو تعلُّم كيفية عمل العالم. كذلك ينظر عدد متزايد من علماء الأحياء والفيزياء والكيمياء وعلماء آخرين إلى موضوعاتهم البحثية من خلال عدسة الحوسبة؛ وكذلك يفعل المِهنيون في مجال الفنون والعلوم الإنسانية والاجتماعية. وقد أصبحت المحاكاة باستخدام أجهزة الكمبيوتر تُمكننا اليوم من إجراء تجارِب افتراضية كانت مستحيلةً في الماضي. كذلك يقدم «التفسير المعلوماتي» للعالِم أدواتٍ مفاهيمية وتجريبية لا يُقدمها أي نهج آخر.

كما ينصحنا التفكير الحوسبي بشأن المهام التي لا تستطيع أجهزة الكمبيوتر القيام بها في الوقت المنظور. أو لن تستطيع القيام بها على الإطلاق؛ إذ إن بعض المهام مُستحيلة بالنسبة إلى أجهزة الكمبيوتر. فالعديد من المشكلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية خارج نطاق أجهزة الكمبيوتر. ومن خلال فهم حدود الحوسبة، يُمكننا تجنُّب الوقوع في فخ اللجوء إلى تكنولوجيا الحوسبة لحلِّ هذه المشكلات.

من الواضح أن تصميم برنامج أو آلة للقيام بالكثير في وقتٍ قصير جدًّا مهمة شديدة الصعوبة والتعقيد تتطلَّب طريقة تفكير خاصة بها إذا أردنا أن نكون واثقين من أداء الآلة للمهمة المطلوبة دون خطأ. وفي الواقع، لقد اتضح أن فهم المُستخدِمين، وتصميم النُّظم خصوصًا لهم، من التحدِّيات الكبرى للحوسبة الحديثة. وهكذا يكون التصميم هو أحد الاهتمامات الرئيسية للتفكير الحوسبي.

(٢) تعريف التفكير الحوسبي

أصبح التفكير الحوسبي من المصطلحات الرائجة التي تحمِل تعريفاتٍ متعددة. وقد لخَّصنا هذه التعريفات المُتعددة في تعريف واحد وهو الذي استخدمناه طوال الكتاب:

التفكير الحوسبي هو المُمارسات والمهارات العقلية من أجل:

  • تصميم عمليات الحوسبة التي تجعل أجهزة الكمبيوتر تقوم بالمهام من أجلنا.

  • شرح العالم وتفسيره على أنه مجموعة مُعقدة من العمليات المعلوماتية.

يعكس الجانب التصميمي المنظور الهندسي للحوسبة، وتُبنى فيه أساليب وآلات لمساعدة الآخرين. أما جانب التفسير فيعكس المنظور العِلمي للحوسبة، حيث يسعى الناس إلى فهم كيفية عمل الحوسبة وكيف تتجلَّى في العالم. ويُبرِز التصميم الانغماسَ في المجتمع الذي تتمُّ مساعدته، بينما يُبرز التفسير المراقبة غير المُتحيزة للعالم من الخارج. من حيث المبدأ، من المُمكن تصميم عمليات الحوسبة دون تفسيرها، أو تفسيرها دون تصميمها. أما في الواقع، فهذان الجانبان يسيران جنبًا إلى جنب.

عمليات الحوسبة هي سلسلة مُعقدة من العمليات الحسابية الرقمية والمُعالجات الرمزية. ومن أمثلة العمليات الحسابية الرقمية العمليات الأساسية من جمع وطرح وضرب وقسمة، وأيضًا الدوال المُثلثية الأساسية (الجيب وجيب التمام والظل). ومن أمثلة المعالجات الرمزية المقارنة المنطقية للأرقام أو الرموز، واتخاذ قراراتٍ بشأن التعليمات التي يجب تنفيذها بعد ذلك، أو استبدال سلسلة من الأحرف والأرقام بأخرى. ويمكن إجراء عمليات حوسبة مُذهلة عند ترتيب تريليونات من هذه العمليات البسيطة على النحو الصحيح؛ على سبيل المثال: التنبؤ بطقس الغد، أو تحديد مكان الحفر بحثًا عن النفط، أو تصميم أجنحةِ طائرةٍ ذات رفع كافٍ للطيران، أو إيجاد الأماكن المادية التي من المُرجَّح أن يزورها شخصٌ ما، أو استدعاء سيارة أجرة، أو استنتاج الشخصَين المتوافقَين اللذين سينجح زواجهما.

أجهزة الكمبيوتر هي الوكيل الذي ينفذ العمليات المُتضمَّنة في عمليات الحوسبة. فهي تتبع برامج التعليمات لإجراء العمليات الحسابية والمنطقية. ويمكن أن تكون أجهزة الكمبيوتر بشرًا أو آلات. فالبشر يستطيعون اتباع البرامج، لكنهم ليسوا بأي حالٍ من الأحوال في سرعة الآلات، كما أنهم عُرضة للخطأ بدرجةٍ أكبر بكثيرٍ من الآلات. وكذلك فإن الآلات تستطيع أداء عمليات الحوسبة التي تتجاوز قُدرات الإنسان بكثير.

نستخدم كلمة «مهمة» للإشارة إلى أي عملٍ يعتبره شخصٌ ما ذا قيمة. ويتطلَّع الكثير من الناس اليوم إلى أجهزة الكمبيوتر (أو بالأحرى إلى عمليات الحوسبة التي تؤدِّيها أجهزة الكمبيوتر) لإنجاز المهام. فهم يسعَون إلى أتمتة المهام التي لا يمكن القيام بها دون مساعدة الآلة. وقد أصبحت أجهزة الكمبيوتر في الوقت الحالي قادرةً على إنجاز بعض المهام الروتينية بكفاءة عالية للغاية، لدرجة أن فقدان الوظائف بسبب الأتمتة أصبح من المخاوف الاجتماعية التي لا يُستهان بها.

جدير بالذكر أن هناك فرقًا بين «إنجاز المهمة» وبين الأتمتة. يمكن أتمتة المهام الروتينية المُحددة بدقة، أما المهام غير المُحددة بدقة مثل «التعامل مع مصدر القلق» فلا يُمكن أتمتتُها. ويمكن أن يساعد التفكير الحوسبي في المهام التي لا يمكن أتمتتُها. وسوف نُناقش في الفصل الذي يتناول التصميم نوعَ التفكير الحوسبي الذي يقوم بهذا.

من الواضح أن هناك مهارةَ تفكيرٍ خاصةً مطلوبة لتصميم برامجَ وآلاتٍ قادرة على إجراء عمليات حوسبة هائلة، وفهم العمليات المعلوماتية الطبيعية من خلال الحوسبة. هذه المهارة — التفكير الحوسبي — ليست مجرد مجموعة من المفاهيم للبرمجة. وإنما يشمل التفكير الحوسبي طُرُق التفكير والتدريب التي تُشحَذ وتُصقَل بالممارسة. إن التفكير الحوسبي عبارة عن مجموعة غنية جدًّا من المهارات، وسوف نُلخص في نهاية هذا الفصل الأبعاد الستة للتفكير الحوسبي التي ستُقابلها في هذا الكتاب: الآلات، والأساليب، وتعليم الحوسبة، وهندسة البرمجيات، والتصميم، والعلوم الحوسبيَّة.

(٣) الأمنيات غير الواقعية

في ظلِّ حماسنا للتفكير الحوسبي، يجدُر بنا أن نحذَر من الوقوع في براثن التمنِّي. وربما كانت أولى الأمنيات وأكثرها شيوعًا هي أننا نستطيع أن نجعل أجهزة الكمبيوتر تقوم بأيِّ عملٍ يمكننا تصوُّره. وهذه الأمنية لا يمكن تحقيقها؛ لأنه يوجد العديد من المهام يستحيل لأجهزة الكمبيوتر القيام بها. على سبيل المثال: لا تُوجَد خوارزمية يمكنها فحص خوارزمية أخرى وإخبارنا ما إذا كانت ستنتهي أم ستُكرِّر نفسها في حلقةٍ لا نهائية. فأي طالب برمجة يتُوق إلى مثل هذه الخوارزمية لمساعدته في تصحيح أخطاء البرمجة. ولكن آلان تورينج أثبت في عام ١٩٣٦ استحالة هذا منطقيًّا، ولا يزال هذا مُستحيلًا إلى اليوم.

حتى إذا التزمْنا بالمهام المُمكنة منطقيًّا، فهناك العديد منها لا يمكن القيام به في وقتٍ معقول؛ فهي غير قابلة للتحقيق. ومن الأمثلة المشهورة على هذه المهام مسألة البائع المُتجول، التي تتمثل في العثور على أقصر جولةٍ على خريطة دولة بحيث يزور كل مدينةٍ في هذه الدولة مرة واحدة فقط. ستكون مثل هذه الخوارزمية عظيمة الشأن في صناعة توصيل الطرود. وأسهل طريقة لإيجاد أقصر جولة هي سرد جميع الجولات المُمكنة واختيار أقصرها. وفي دولة تضمُّ مجموعة صغيرة من المدن، ١٠٠ مدينة مثلًا، سيستغرق هذا ١٠١٣٠ أعوام على أسرع كمبيوتر فائق في العالم. علمًا بأن عمر الكون في حدود ١٠١٠ أعوام. إذن، فحتى «أسهل طريقة» يمكن أن تكون مُستحيلة! وقد حدد مُحللو الخوارزميات الآلاف من المسائل الشائعة التي لا يمكن حلها بهذه الطريقة.
تصبح الصورة أكثر إرباكًا لأنه في معظم الحالات توجد خوارزميات سريعة لإيجاد حلول تقريبية. ويطلَق عليها الخوارزميات التجريبية. فلنضرب مثلًا مسألة العثور على أقصر جولة لزيارة جميع المدن البالغ عددها ٢٤٩٧٨ مدينة في السويد. ستستغرق خوارزمية السرد حوالي ١٠١٠٠٠٠٠ أعوام لحل مسألة البائع المتجول! ولكن في عام ٢٠٠٤، وجد فريق في جامعة واترلو باستخدام الخوارزميات التجريبية أقصر جولة وأثبت صحَّتها. استغرق حلُّها ٨٥ عامًا من زمن المعالجة، موزعة على مجموعة من الآلات استغرقت عدة أشهر لإكمال المهمة.

يحتاج مستخدمو التفكير الحوسبي إلى تطوير مستوًى كافٍ من الخبرة والمهارة لمعرفة متى تكون المهام مُستحيلة أو غير قابلة للحل، والبحث عن خوارزميات تجريبية جيدة لحلها.

مثال ثانٍ للأمنيات غير الواقعية هو الاعتقاد بأنك إذا تعلمت البرمجة في دورة تدريبية لعلوم الكمبيوتر أو ورشة عمل مكثفة للترميز، فسوف تتمكَّن من حل المشكلات في أي مجالٍ يستخدم الحوسبة. وهذا غير صحيح بالمرة، فأنت تحتاج إلى تعلُّم شيءٍ ما عن المجال الآخر أيضًا. على سبيل المثال: حتى إذا كنتَ قد درست خوارزميات البحث في دورة برمجة، فليس من المرجَّح أن تكون مفيدًا في مشروع لعلم الجينوم حتى تتعلَّم بيولوجيا الجينوم وأهمية البيانات البيولوجية.

مثال ثالث للأمنيات غير الواقعية هو الاعتقاد بأن أجهزة الكمبيوتر ليست ضرورية للتفكير الحوسبي؛ وأننا يمكن أن نُفكر في كيفية حلِّ المشكلات باستخدام الخوارزميات دون الاهتمام بأجهزة الكمبيوتر التي تُشغِّل الخوارزميات. ولكن هذا ليس صحيحًا. عندما لا يكون لدى الكمبيوتر ذاكرة كافية لحفظ جميع البيانات، ستبحث عن طرقٍ لتقسيم مشكلتك إلى مجموعات فرعية بما يتناسب مع المساحة المتوفرة. وعندما لا يكون لدى معالِجٍ واحدٍ قوةُ معالَجةٍ كافية، ستبحث عن كمبيوتر يحتوي على معالِجات متعددة متوازية، وخوارزميات تقسِّم عمليات الحوسبة بينها. وعندما يكون الكمبيوتر بطيئًا جدًّا، ستبحث داخله لمعرفة المكوِّن الذي يُسبب البطء، وستلجأ إما إلى ترقية هذا المكوِّن أو العثورِ على خوارزمية جديدة لا تستخدِم هذا المكوِّن. وحتى إذا كان الكمبيوتر الخاص بك يحتوي على ذاكرة كافية وقوة معالجة كافية ولا تُوجَد به مكوِّنات بطيئة، فإن هناك أشياء أخرى يمكن أن تعوق حل المشكلات، ولا سيما سرعة الساعة الداخلية، التي تُحدد سرعة الجهاز لأداء خطوات عمليات الحوسبة بطريقة منظمة ويمكن التنبؤ بها. لكن بعض الأجهزة الجديدة، ولا سيما أجهزة الكمبيوتر الكمية والشبكات العصبية، ليس لديها ساعات داخلية، فكيف نُفكر في برمجتها؟

مثال رابع للأمنيات غير الواقعية هو الاعتقاد بأن الكمبيوتر ذكي. إذا كنت غير دقيقٍ في ترجمة الخطوات البشرية إلى خطوات برمجية، فإن عملية الحوسبة سوف تحتوي على أخطاء يمكن أن تُسبب كوارث. إن أجهزة الكمبيوتر غبية بشكلٍ لا يُصدَّق. إنها تؤدي خطوات آلية بسرعةٍ كبيرة بلا تفكير، ولكن ليس لديها أي فَهم لما تعنيه هذه الخطوات. والأخطاء الوحيدة التي يُمكنها تصحيحها هي تلك التي تتوقَّعها أنت، ومن ثَمَّ توفر لها خوارزميات تصحيحية. إذن فأنت مصدر الذكاء، وما يفعله الكمبيوتر هو أنه يُعزِّز ذكاءك فحسب، لكنه لا يملك أي ذكاءٍ خاصٍّ به.

نصيحتنا لك هي أن تدنو من التفكير الحوسبي بتواضع. واعلم أنه مهارة مكتسبة. فأدمغتنا بطبيعتها لا تفكر بشكلٍ حوسبي. وتذكَّر دائمًا قدرات أجهزة الكمبيوتر والخوارزميات على إنجاز المهام، والحاجة إلى تعلُّم شيءٍ ما حول مجال التطبيق الذي تريد تصميمه، واعتماد الحوسبة على أجهزة الكمبيوتر، وافتقار الأجهزة تمامًا إلى الذكاء.

(٤) ظهور التفكير الحوسبي على مدار الألفية

قد يبدو أن التفكير الحوسبي هو نتاج عصر الكمبيوتر الإلكتروني الذي بدأ في الأربعينيات من القرن الماضي. حسنًا، هذا ليس صحيحًا على الإطلاق. قبل عصر الكمبيوتر الحديث، كانت هناك مهنة يمتهِنها خبراء مدرَّبون رياضيًّا على إجراء العمليات الحسابية المعقدة وهم في هيئة فِرَق. وكان يُطلَق عليهم: «الحواسب». ولم يكن هؤلاء هم أول من فعلوا ذلك بأي حالٍ من الأحوال؛ إذ يعود تاريخ مصطلح «الحاسب» (أو الكمبيوتر كما يطلق عليه الآن)، بمعنى «مَن يحسُب»، إلى أوائل القرن السابع عشر. وكانت أول آلات الحوسبة الإلكترونية تُسمَّى الحواسب الآلية لتمييزها عن الحواسب البشرية. وكان الحواسب من البشر، ولا سيما قادة فرق الحواسب البشرية، ينخرطون بوضوح في التفكير الحوسبي. لذلك، كان العديد من جوانب التفكير الحوسبي موجودًا قبل الحواسب الإلكترونية، أو ما نُطلق عليه أجهزة الكمبيوتر الإلكترونية. وقبلها بكثير.

سُجِّلت الأشكال البُدائية من التفكير الحوسبي، مثل أساليب الحساب، بداية من الفترة ما بين عامَي ١٨٠٠ و١٦٠٠ قبل الميلاد بين البابليِّين، الذين كتبوا خطواتٍ عامة لحل المسائل الرياضية. تتميز هذه الخطوات التي تتبع القواعد بميزاتٍ نُطلق عليها اليوم، من منظورنا الحالي، أشكالًا من التفكير الحوسبي. وبالمثل، فإن المهندسين المصريين الذين بنَوا الأهرام بدءًا من حوالي عام ٢٧٠٠ قبل الميلاد كانوا يعرفون الكثير عن الهندسة، وكانوا قادرين على حساب أبعاد الحجارة وزواياها لكل جزءٍ من الهرم، وقوة الحبال والرافعات والبكرات المُستخدمة لتحريك الحجارة إلى مكانها. إذن فالحوسبة ممارسة بشرية قديمة.

على مرِّ الزمن منذ العصور القديمة، سعى علماء الرياضيات إلى صياغة خطوات تنفيذية لعمليات حسابية تزداد تعقيدًا شيئًا فشيئًا، وتتجاوز حساب المعاملات التجارية وهندسة الإنشاءات إلى حساب المثلثات والتوقُّعات الفلكية والملاحة الفلكية وحل المعادلات الجبرية، وصولًا في النهاية إلى الحوسبة باستخدام حساب التفاضل والتكامل لنيوتن ولايبنتس. ومن خلال صياغة الخطوات التنفيذية للحوسبة، أتاح علماء الرياضيات خبرتهم لغير الخبراء الذين كان عليهم ببساطة اتِّباع تعليمات إجراء العمليات الحسابية البسيطة بالترتيب الصحيح. تُسمَّى فئة خاصة من هذه التعليمات اليومَ «خوارزمية»؛ وهو مفهوم أساسي في الحوسبة الحديثة. يرجع الأصل في مصطلح «خوارزمية» إلى عالم الرياضيات الفارسي محمد بن موسى الخوارزمي الذي ناقش، حوالَي عام ٨٠٠ الميلادي، كيفية صياغة الخطوات الرياضية وأعطى أمثلةً مثل إيجاد القاسم المشترك الأكبر لمجموعةٍ من الأعداد.

لدينا، نحن البشرَ، ميلٌ إلى أتمتة الإجراءات الروتينية. لذلك طبقنا هذا على خطوات الحوسبة؛ إذ سعى المخترعون إلى ابتكار آلاتٍ تقوم بأتمتة عمليات الحوسبة بهدف تحقيق سرعةٍ أكبر وأخطاء أقل. واتضح أن إنشاء آلات لتنفيذ هذه الخطوات كان أصعب من تحديد الخطوات نفسها. صمَّم باسكال آلة حسابية في القرن السابع عشر لتقوم بالجمع والطرح، وصنعها بنفسه. ولكن لم تكن الآلة تستطيع الضرب إلا في حالة الاستعانة بمُشغِّل بشري يفهم الجمع المُتكرر. ولم تستطع القسمة أيضًا. كذلك اخترع نابير اللوغاريتم، الذي أصبح أساسًا للمسطرة اللوغاريتمية المنزلقة؛ وهي أداة للمساعدة في الحساب ظلَّت تُستخدَم حتى النصف الثاني من القرن العشرين. ولم تستطع هذه الأداة الجمع أو الطرح. وفي عام ١٨١٩، صمم بابيدج آلة من التروس والأعمدة والعجلات يُمكنها حساب جداول الأرقام الحسابية مثل اللوغاريتمات. وفي تَعداد الولايات المتحدة لعام ١٨٩٠، قامت آلات البطاقات المُثقبة التي ابتكرها هوليريث بجدولة كَميات كبيرة من البيانات، وأصبحت شركة «آي بي إم»، بعد تأسيسها في عام ١٩٢٤، ثريةً من جرَّاء بيع هذه الآلات. في عشرينيات القرن الماضي، صمَّم المهندسون أجهزة الكمبيوتر التناظُرية لحساب الدوالِّ المُستمرة عن طريق محاكاتها بالدوائر والتروس. ومن الواضح أن مُصمِّمي أجهزة الكمبيوتر التناظرية والرقمية كانوا يستخدمون التفكير الحوسبي. ولكن حتى فكرة الكمبيوتر التناظُري قديمة، تعود إلى الساعة الفلكية اليونانية، وهي جهاز ميكانيكي كان يُستخدَم لحساب مواقع الكواكب في عام ١٠٠ قبل الميلاد.

لطالما تطلَّبت الحوسبة عبر العصور تفكيرًا حوسبيًّا لتصميم خطوات حوسبة وآلات لأتمتتِها. لم يكن الدافع وراء السعي الطويل إلى ابتكار آلات الحوسبة هو إجراء عملية الحوسبة بسرعةٍ أكبر فحسب، بل أيضًا القضاء على الأخطاء البشرية، والتي كانت شائعة عندما كان البشر، الذين يشعرون بالملل سريعًا أو يتشتَّتون بسهولة، يقومون بالعديد من العمليات الحسابية المكررة. واعتقد المُصمِّمون أن الآلات المؤتمتة ستتغلَّب على مصادر الخطأ في العمليات الحسابية. لكننا اليوم نعرف الحقيقة: في حين أن الآلات قضت على بعض أنواع الأخطاء، فقد ظهر نطاق واسع من الأخطاء الجديدة. وأصبحت آلات الحوسبة معقدةً للغاية، لدرجة أننا لا نعرف إلى أي مدًى يُمكننا الوثوق بها.

ازدادت أصول التفكير الحوسبي تعقيدًا على مرِّ تلك القرون العديدة. ولكن مُصمِّمي الكمبيوتر والمبرمِجين لم يجدوا حافزًا لتطوير التفكير الحوسبي كمطلبٍ مِهني إلا عندما أصبح الكمبيوتر الإلكتروني صناعة في خمسينيات القرن الماضي. وانجذب هؤلاء المحترفون إلى البرمجيات لأنهم يستطيعون بسهولةٍ تغيير وظيفة الآلة عن طريق إعادة برمجة البرنامج. سعت صناعة الحوسبة الناشئة إلى المبرمجين والمهندسين المُدرَّبين على التفكير الحوسبي والممارسة. وبحث مسئولو التعليم في كيفية التدريس لهؤلاء المبرمجين والمهندسين. وورث مجال علوم الكمبيوتر، الذي ظهر بحلول عام ١٩٦٠، مسئولية تعريف التفكير الحوسبي وتدريسه.

نُقدم في هذا الكتاب العديد من الأمثلة من تاريخ الحوسبة لتوضيح الاحتياجات التي لبَّاها التفكير الحوسبي، والإمكانيات الجديدة للأمور التي أتاحها التفكير الحوسبي، والتغيُّرات العقلية الهائلة التي تسبَّب فيها التفكير الحوسبي فيما يتعلق بكيفية رؤيتنا للأتمتة والعلم والعالم. وعلى الرغم من أن التفكير الحوسبي، بوصفه طريقةَ تفكيرٍ، موجودٌ منذ آلاف السنين، فإن مصطلح «التفكير الحوسبي» جديد نسبيًّا؛ إذ إن أول ظهور نعرفه له يعود إلى عام ١٩٨٠.

(٥) ظهور حركة تعليم التفكير الحوسبي في المدارس

تأسس أول قسم لعلوم الكمبيوتر في جامعة بيردو في عام ١٩٦٢. وتطور علم الكمبيوتر الأكاديمي تدريجيًّا رغم مواجهته العديد من التحديات. فقد كانت العديد من الجامعات متشككة في البداية في ما إذا كان المجال الجديد جديدًا حقًّا أو أكاديميًّا بما فيه الكفاية؛ حيث بدا وكأنه فرع من فروع الهندسة الكهربائية أو الرياضيات التطبيقية. كما أن الكثير من أقسام علوم الكمبيوتر لم تُفتتح إلا بعد معارك سياسية حامية في جامعاتها. وعلى الرغم من هذه الصعوبات السياسية، فقد شهدت نموًّا مطردًا. فبحلول عام ١٩٨٠، كان هناك حوالَي ١٢٠ قسمًا لعلوم الكمبيوتر في الولايات المتحدة وحدَها. واليوم يوجَد في جميع الجامعات الكبرى والعديد من الجامعات الأصغر قسم واحد على الأقل لعلوم الكمبيوتر.

خلال السنوات الأربعين الأولى، تركَّزت مُعظم اهتمامات ممارسي الحوسبة في جعل هذه التكنولوجيا تُؤتي ثمارها. وكان كل ما نعتبره اليوم تقنيةً أساسية يجب اختراعه وتصميمه واختباره وإعادة اختباره؛ خذ — على سبيل المثال — لُغات البرمجة، ونظم التشغيل، والشبكات، والرسومات، وقواعد البيانات، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي. وأصبح تصميم تقنيات حوسبة موثوقٍ بها هدفًا أساسيًّا في مجال التفكير الحوسبي خلال هذه الفترة.

في الثمانينيات من القرن العشرين، شهدت الحوسبة انفتاحًا كبيرًا؛ حيث اتَّجه العلماء في جميع المجالات إلى إدخال الحوسبة والتفكير الحوسبي في علومهم الأساسية. في البداية، استخدموا الحوسبة لمُحاكاة النماذج النظرية الموجودة أو لجدولة البيانات التي يحصلون عليها من التجارِب وتحليلها رقميًّا. ولكنهم سرعان ما اكتشفوا أن التفكير القائم على الحوسبة قد فتح بابًا لطريقةٍ جديدة تمامًا لتنظيم البحث العلمي، وأدى التفكير الحوسبي إلى الحصول على جوائز نوبل في اكتشافاتٍ كانت تُحير العلماء من قبل. وأعلن الكثيرون أن الحوسبة هي الركيزة الثالثة التي يُبنى عليها العلم، إلى جانب النظرية والتجرِبة. واتسع مجال التفكير الحوسبي ليشمل تصميم عمليات حوسبة في جميع مجالات العلوم، خاصة للرد على أسئلة «التحديات الكبرى» التي يطرحها الروَّاد في مختلِف المجالات. وأعلنت كل مجالات العلوم في النهاية أنها تتضمَّن فرعًا حوسبيًّا، مثل الفيزياء الحوسبيَّة، وعلم المعلومات الحيوية (أو الأحياء الحوسبية)، والكيمياء الحوسبيَّة، والعلوم الإنسانية الرقمية، وعلم الاجتماع الحوسبي.

كان لدى علماء الكمبيوتر ردود فعل مختلطة على هذه التطورات. تذكرًا للنُّدوب التي لحقت بهم في معركة إنشاء أقسام علوم الكمبيوتر، كان البعض حسَّاسًا للغاية لصورة علوم الكمبيوتر في الأذهان وأرادوا التحكُّم فيها. واعتبر البعض أن حركة علوم الحوسبة ما هي إلا وسيلة يستولي بها العلماء على علوم الكمبيوتر بعد أن كانوا يُعربون في السابق عن تشكُّكهم فيها. ونتيجة لذلك، كان لدى علماء الكمبيوتر دافع قوي لمساعدة الجمهور على فهم تكنولوجيا الحوسبة ونظرية الحوسبة. وتعاون معلِّمو علوم الكمبيوتر مع المُعلمين من مرحلة رياض الأطفال إلى مرحلة التعليم الثانوي لوضع دورات محو الأمية في الكمبيوتر، ولكنها لم تكن شائعة جدًّا. في عام ٢٠٠٠ تقريبًا، اقترح بعض رجال التعليم نهجًا أكثر تطورًا أطلقوا عليه: «الإلمام باستخدام تكنولوجيا المعلومات»، واختار مدرسو المدارس الثانوية كتابًا مَدرسيًّا مشهورًا في هذا المجال. وحتى مع نجاح هذا النهج، لم يعتمِد دورات الكمبيوتر سوى عددٍ قليل من المدارس الثانوية. وواصل مُعلمو علوم الكمبيوتر البحث عن طرق لاختراق نظم المدارس من مرحلة رياض الأطفال إلى مرحلة التعليم الثانوي وتعريف جميع الطلاب بالحوسبة.

شهد عام ٢٠٠٦ نقطة تحوُّل عندما أعادت جانيت وينج، التي كانت تعمل آنذاك مساعدة مديرٍ في المؤسسة الوطنية للعلوم بالولايات المتحدة، صياغة النهج من «الإلمام باستخدام تكنولوجيا المعلومات» إلى التفكير الحوسبي. وأشارت إلى أن التفكير الحوسبي هو أسلوب تفكيرٍ يحتاج الجميع إلى تعلُّمه في عصر الحوسبة. وفي المؤسسة الوطنية للعلوم، حشدت موارد كبيرة لتدريب المُعلمين، وترقية اختبار المستوى المُتقدم، وتصميم دورات جديدة في «مبادئ علوم الكمبيوتر» للكليات، وتعريف التفكير الحوسبي لقطاع التعليم من مرحلة رياض الأطفال إلى مرحلة التعليم الثانوي، وإصدار توصيات بمنهجٍ دراسي للمدارس من مرحلة رياض الأطفال إلى نهاية المرحلة الثانوية. وحققت هذه الحركة التي تحمل شعار «علوم الكمبيوتر للجميع» انتشارًا أكبر بكثيرٍ للحوسبة في المدارس من مرحلة رياض الأطفال إلى نهاية التعليم الثانوي مقارنة بأي من سابقاتها.

جدير بالملاحظة أن تعريفات التفكير الحوسبي التي ظهرت بعد حركة التفكير الحوسبي لعام ٢٠٠٦ قد نُشرت للجمهور. ولكن العديد من التعريفات العامة ضيِّقة الأفق جدًّا مقارنة بمفاهيم التفكير الحوسبي التي تطوَّرت على مدار القرون السابقة من الحوسبة، لا سيما في ضوء تفسيرها من قِبَل صُنَّاع السياسات. وتُقدم وسائل الإعلام الرئيسية أحيانًا وجهةَ نظرٍ خاطئة عن نطاق الحوسبة وتأثيرها. ومن ثَم فقد أدَّت إلى أن يُقدم الأشخاص غير المُلمِّين بالحوسبة ادِّعاءات مُبالغًا فيها حول قوة التفكير الحوسبي، مما سيؤدي إلى تضليل الطلاب وغيرهم وتقديم وعودٍ حول الكمبيوتر لا يمكنهم الوفاء بها.

(٦) أهدافنا في هذا الكتاب

نهدفُ في هذا الكتاب إلى عرض الصورة الكاملة للتفكير الحوسبي ومبادئه فيما يخصُّ الحوسبة، وتبديد المفاهيم الخاطئة حول نقاط قوة الحوسبة ونقاط ضعفها.

تطوَّر التفكير الحوسبي من أصوله القديمة التي تعود إلى أكثر من ٤٥٠٠ عام إلى حالته الحالية الشديدة التقدُّم والمِهنية. ولم يكن الدافع وراء السعي الطويل نحو ابتكار آلات الحوسبة عبر العصور هو تسريع عمليات الحوسبة فحسب، بل أيضًا القضاء على الأخطاء البشرية، التي كانت شائعةً عندما كان البشر السريعو الملل أو التشتُّت يقومون بالعديد من العمليات الحسابية المُكررة. وقد تطوَّرت مهارة تفكير خاصة لتحقيق هذا الهدف.

أدى تطوير التفكير الحوسبي إلى ستة أبعاد مهمة تُميز التفكير الحوسبي حاليًّا:

  • الأساليب: طوَّر علماء الرياضيات والمهندسون أساليب للحوسبة والتفكير يمكن لغير الخبراء استخدامها ببساطة باتباع التعليمات.
  • الآلات: بحث المخترعون عن آلات لأتمتة إجراءات الحوسبة بهدف زيادة سرعة العمليات الحسابية والحد من الأخطاء البشرية في تنفيذ عمليات الحوسبة. وقد أدى ذلك في النهاية إلى اختراع الكمبيوتر الإلكتروني الرقمي الذي يستغل حركة الإلكترونات في الدوائر الكهربائية في إجراء عمليات الحوسبة.
  • تعليم الحوسبة: صاغ علماء الكمبيوتر في الجامعات علم الكمبيوتر لدراسة وترميز الحوسبة وطرق تفكيرها وممارستها للمؤسسات والشركات والعلوم والهندسة.
  • هندسة البرمجيات: وضعَ مطورو البرامج هندسة البرمجيات للتغلب على المشاكل المنتشرة المُتعلقة بالأخطاء وعدم الموثوقية في البرمجيات، خاصة النظم البرمجية الكبيرة مثل نظم التشغيل والتطبيقات الرئيسية.
  • التصميم: يستجيب المُصمِّمون إلى اهتمامات مجتمعات المُستخدِمين وشواغلهم وممارساتهم وتاريخهم.
  • العلوم الحوسبيَّة: أنشأ العلماء العلوم الحوسبيَّة لإدخال الحوسبة في العلوم، ليس فقط لدعم جانبَي النظرية والتجرِبة التقليدِيَّين، ولكن أيضًا لتقديم طرُقٍ جديدة ثورية لتفسير العمليات الطبيعية وإجراء عمليات التحقُّق العلمي.

هذه الأبعاد الستة أشبه بنوافذ مختلفة ننظر من خلالها إلى التفكير الحوسبي. وتُقدم كل نافذة منها زاوية رؤية معينة. وقد تكون بعض جوانب التفكير الحوسبي مرئيةً من نافذتَين، ولكن كلًّا منهما تُسلط الضوء على شيءٍ مختلف.

في الفصول الستة التالية، سنفحص التفكير الحوسبي فيما يتعلَّق بكل بُعدٍ من الأبعاد المذكورة أعلاه. ثم نُكمل بفصلٍ شبه ختامي عن التفكير الحوسبي في التعليم العام الحديث، وفصل ختامي عن مستقبل التفكير الحوسبي.

  • الفصل الثاني: التفكير الحوسبي فيما يتعلق بالإجراءات الخوارزمية لأتمتة العمليات
  • الفصل الثالث: التفكير الحوسبي فيما يتعلق بأجهزة الحوسبة
  • الفصل الرابع: التفكير الحوسبي فيما يتعلق بنظرية الحوسبة والتخصُّص الأكاديمي
  • الفصل الخامس: التفكير الحوسبي فيما يتعلَّق بإنشاء نظم البرمجيات الكبيرة
  • الفصل السادس: التفكير الحوسبي فيما يتعلق بالتصميم لتلبية احتياجات الإنسان
  • الفصل السابع: التفكير الحوسبي وارتباطه بجميع العلوم
  • الفصل الثامن: تدريس التفكير الحوسبي للجميع
  • الفصل التاسع: مستقبل التفكير الحوسبي

ونحن نسرد هذه الأبعاد لكي نُريك قوة التفكير الحوسبي والطرق التي قد يُساعدك بها في عملك مع أجهزة الكمبيوتر والحوسبة.

تطوَّر التفكير الحوسبي من أصوله القديمة التي تعود إلى أكثر من ٤٥٠٠ عام إلى حالته الحالية الشديدة التقدُّم والمهنية. ولم يكن الدافع وراء السعي الطويل نحو ابتكار آلات الحوسبة عبر العصور هو تسريع عمليات الحوسبة فحسب، بل أيضًا القضاء على الأخطاء البشرية.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٥