المبحث الثالث

أساطير الخليقة (التكوين)

تنقسم الأساطير المصرية إلى أربعة أجناس كبرى، وكما يلي:

ت جنس الأساطير أنواعها
(١) أساطير الخليقة (التكوين) Myths of Gensis أساطير نشوء الآلهة (الثيوغونيا Theogony)
أساطير نشوء الكون (الكوزموغونيا Cosmogony)
أساطير نشوء الإنسان (الإنثربوغونيا Anthropgony)
(٢) أساطير العمران Mythes of Organization أساطير رع أساطير أوزيريس وإيزيس
أساطير أوزيريس وإيزيس
(٣) أساطير الخراب Myths of Destruction أساطير نهاية العصر الذهبي (الشيخوخة، رع الضعيف) الخريف وموت أوزيريس
(٤) أساطير الموت Myths of Eschatology الجنة والنار (عالم الدوات)
بعد أن ظهر الإله الخالق كان لا بد، بعد أن استوى على عرشه، من أن يبدأ بعملية الخلق التي كانت تشمل خلق الآلهة (Theogony) وخلق الكون (كوسموغونيا Cosmogony) وخلق الإنسان (Anthropogony) وقد تم خلق هؤلاء جميعًا في وقت واحد في المثولوجيا المصرية طبقًا للمعتقد المصري الذي يرى أن مادة خلق الكون والآلهة والبشر واحدة وأن لا فرق بينهم، وهذا المبدأ تجسيد للقوة السارية الواحدة في الوجود. وقد أذيبت الحواجز بين الآلهة والإنسان (كما سنرى) لتطابقهما في النوع واختلافهما في الدرجة فقط.

اختلفت الخليقة المصرية بحسب الإله الخالق الذي كان يتبع مدرسة لاهوتية أو مثولوجية معينة، وسنمضي بذات التقسيم الذي مضينا فيه شارحين ما خلقه كلُّ إله خالق من كون وآلهة وبشر.

(١) منهج الدراسة المثولوجية لأساطير التكوين المصرية

لا شك أن كثرة الآلهة المصرية وكثرة مدنها والمدارس اللاهوتية التي أنتجتها جعلت الباحثين يرتبكون في كيفية وصف أساطير التكوين الشاملة للخليقة المصرية، بشكل خاص، ولذلك عمدنا لوضع منهج خاص لدراسة هذه الأساطير بعد تأملٍ طويلٍ في مكوناتها، ويمكن تلخيص أسس هذا المنهج المثولوجي بالنقاط الآتية لكي تكون مفتاحًا لفهم ما سنسرده من تلك الأساطير:
  • (١)

    هناك سبع مدن ذوات مدارس لاهوتية، صاغت كلٌّ منها أسطورة خليقة خاصة بها، وهذه المدن ومدارسها هي: أونو، أون، تل العمارنة، طيبة، منف، آبو، إسنا. وهذا يعني أن هناك سبع أساطير خليقة مصرية تختلف فيما بينها كثيرًا. (يرجى العودة لجدول الطبقات الإلهية أعلاه).

  • (٢)

    هناك لكل أسطورة خليقة ست مراحل تنقسم على أساس تكوُّن طبقات الآلهة من الأقدم نحو الأحدث، وقد أطلقنا عليها مراحل الطبقات الإلهية المكونة من: التكوين الأول والثاني … إلخ لغاية السادس.

  • (٣)
    هناك طريقتان في تناول هذه الأساطير:
    • الأولى: عمودية، حيث نتناول مراحل التكوين لكل مدينة على حدة، وهي ستة، وقد تجنبنا هذه الطريقة لأنها تفصل بين المدن ولا تتيح لنا معرفة المشهد الكامل لكل مرحلة وهي الطريقة التي فضلناها في كتابنا هذا.
    • الثانية: أفقية، حيث سنتناول كلَّ مرحلة من مراحل التكوين في كلِّ المدن لكي نتعرف على الفرق بين سرد التكوين في المرحلة الواحدة في كلِّ المدن.

      هكذا سنتناول مراحل الخليقة الستة واحدة بعد أخرى في كلِّ المدن بعد أن نبدأ بالتعرف على العالم الهيولي (الكاؤوس) الذي كان موجودًا قبل الكوزموس والخليقة والذي هو (نون) أو (نو) في مدرسة أونو (خنمو).

(٢) الأسطورة العامة الأولى للخليقة في نصوص الأهرام

figure
شروق الشمس (أتوم) فوق التلة الدائرية من الخليقة بينما يتدفق ظهور الآلهة على المياه البدائية المحيطة بها.

في البدء لا بد من ذكر الأسطورة العامة الشاملة التي تبدأ بها الخليقة أساطير الخليقة المصرية القديمة هي الروايات المصرية القديمة عن خلق العالم. قدمت لنا نصوص الأهرام، وزخارف جدران القبر والكتابات، التي يعود تاريخها إلى المملكة القديمة (٢٧٨٠ - ٢٢٥٠ قبل الميلاد) ومنها معظم معلوماتنا عن أساطير الخلق المصرية المبكرة. هذه الأساطير تشكل أيضًا أقدم مجموعات دينية في العالم. كان لدى المصريين القدماء العديد من آلهة الخالق والأساطير المرتبطة بها. وهكذا تم إنشاء العالم أو مصر تحديدًا بطرق متنوعة وفقًا لأجزاء مختلفة من البلاد.

في كل هذه الأساطير، يُذكر أن العالم قد خرج من بحر لا نهاية له عند شروق الشمس للمرة الأولى، في «زب تيبي»، وهو الزمن الذي معناه الزمن الأول zp tpj (تُنسخ أحيانًا باسم Zep Tepi).

ظهرت في آلهة مختلفة عبارة عن مجموعة من ثمانية آلهة بدائية (أو جدود)، ومن بحرها البدئي (نون) تخرج الشمس على شكل الإله أتوم الذاتي الولادة، ثم تأتي المرحلة الثانية وهي تكوِّن آلهة الخلق لكل واحدة من المدن السبع التي سنذكرها.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٥