أساطير الخراب
لا يعنى ظهور أساطير الشيخوخة لرع أن أساطير الشباب، التي تعبر عن الناموس الدوري لرع، قد انتهت. ولكن مؤشرًا جديدًا طرأ على حياة رع عندما أصبح شيخًا، وأصبحت قواه واهنة وبدأت مؤشرات نهاية العصر الذهبي (حيث الآلهة والبشر في وئام) قد أزفت. وهكذا يطمع الناس وأبناء الضعف بل وحتى الآلهة (مثل إيزيس) بالإله رع، ويحاولون النيل منه أو سرقة سرَّ قوته الدفين.
(١) تمرد البشر على الآلهة
(١-١) رع وتمرد البشر … والإلهة حتحور
بعد أن تقدمت السن بالإله وأصبح شيخًا بدأت جماعة من الناس الأشرار بالتآمر عليه والكفر بنعمته، فتألم لكفرهم، وقام باستدعاء كبار الآلهة عنده (شو، تفنوت، جب، نوت) وهم الرابوع الأول من أبنائه، وحدثهم بالأمر سرًّا؛ حتى لا يعرف الناس ما سيقرره اجتماعهم، فاقترحت عليه إلهة السماء «نوت» أن يجلس على عرشه ويوجه نظراته إليهم فيحرقهم، وحين فعل ذلك رع بدأ الناس يهربون إلى الصحراء. ثم استقر الرأي أن يرسل «رع» عينه تفنوت في صورة الإلهة «حتحور» لتفتك بالعصاة وتشرب دماءهم، ولكن حتحور تمادت في فعلها فقد مزقت الأبرياء مع الأشرار وكادت تُفني البشر أجمعين، فحاول «رع» تدارك الأمر برحمته وطلب إلى أتباعه أن يجهزوا سبعة آلاف إناء من الجعة ويخلطوها بالمغرة الحمراء (وهي أوكسيد الحديد) ليبدو وكأنه دم البشر، وحين أفاقت حتحور صباحًا لتنفذ فعلتها بقتل الناس في مكان معين سكب أتباع «رع» هذا الخليط الأحمر في ذلك المكان فارتوت الحقول وارتفع الخليط نحو أربعة أصابع، وحين نظرت «حتحور» إلى هذا السائل رأت وجهها الجميل فيه وشربته وتلذذت بطعمه فسكرت ونسيت أمر البشر.
وتستمر الأسطورة حين تفيق حتحور من تأثير الخمر وتعرف أن الحيلة دبرها أبوها «رع» والتي منعتها من إكمال مهمتها والقضاء على جميع الناس، وعند ذاك تهاجر من مصر وتتحول إلى لبوة وتتجه نحو السودان وتسكن هناك … ولكن رع يفتقدها ويحزن لفراقها ويرسل وراءها أكثر من رسول ليقنعها بالعودة، لكنهم يفشلون جميعًا، ثم ينصحه مجمع الآلهة بإرسال «تحوت» الحكيم الذي يذهب إليها بصورة قرد فيجدها تتجول في صحراء السودان، وحين تراه اللبؤة حتحور تزأر، فأدرك أنها ما زالت غاضبة فحاول إضحاكها بحركات بهلوانية، وهكذا هدأت بل وغرقت في الضحك، ثم بدأ بإقناعها بالعودة حتى نجح في مهمته، فعادت حتحور إلى مصر وفرح رع بلقائها.
حاول بعض الباحثين جعل هذه الأسطورة أسطورة طوفان مصرية لكن في هذه المحاولة ما يوحي بالقسر، فالأساطير المصرية تخلو من الطوفان لخلو مصر والنيل من هذه الظاهرة؛ لأن طوفان النيل المعروف بموعده الثابت كان ظاهرة خير وخصب ولم يكن كاسحًا ومدمرًا مثل طوفان وادي الرافدين، ونحن نميل لمقارنة هذه الأسطورة بأسطورة إنكي وننخر ساج في دلمون السومرية، وسنبحث ذلك في كتبنا القادمة.

(١-٢) رع وتمرد البشر … والإلهة نوت
تمرد البشر مرة أخرى على الإله «رع» فنصح الآلهة أباهم «رع» بأن يركب فوق ظهر السماء ويبتعد عن البشر، فتحولت الإلهة «نوت» إلهة السماء إلى بقرة، وركب رع فوق ظهرها، وأصبح في وسع البشر أن يروه على ظهرها، وتحركت البقرة باتجاه قصر رع وصارت الأرض مظلمة، وعندما لاح الفجر خرج رجال يحملون الأقواس والعصي، فقال الإله رع: ارفعيني فوق ظهرك وأبعديني عنهم حتى لا ينالوا مني، فطلبت منه نوت أن يجهزها بأشياء عديدة إذا ارتفعت إلى السماء مثل الحقول والنجوم، وظهرت «حقول القرابين» و«حقول البوص يارو» و«حقول النجوم» التي تولد ثم تولد على الدوام. فارتفعت «نوت» إلى هذه الحقول لكن أرجلها استطالت وبدأت ترتعش بشدة بسبب الارتفاع الشاهق فخلق الإله «رع» الملايين (ححو) أي أعمدة السماء التي هي عبارة عن ثمانية آلهة ترفع البقرة اثنين اثنين وتكوِّن قوائمها الأربع.
ثم أمر «رع» ابنه إله الهواء «شو» أن يقف تحت «نوت» ويحمي الأربعة ححو الذين في الشرق والأربعة الذين في الغرب، وأن يضع نوت فوق رأسه، فكم من أب حمل ابنه أو ابنته على رأسه.
وقد صُوِّرت هذه الأسطورة بأكثر من صورة ملونة وجميلة، حيث البقرة «نوت» على بطنها النجوم وقارب رع، الذي يحمل قرص الشمس، ثم استُبدلت البقرة بامرأة منحنية على الأرض.

(١-٣) رع وتمرد البشر … والآلهة
ظهرت نصوص متفرقة صغيرة تتحدث عن تمرد البشر وأبناء الضعف على رع، ففي كتاب الموتى هناك صدًى لهذا الموضوع (في الفصل السابع عشر منه)، حيث يسلم أبناء الضعف إلى الإله رع فوق الأكمة التي في هرموبوليس ويوصف الإله رع بأنه «القط الكبير» وهو رمز للشمس، حيث تنقسم الشجرة «إشد» وهي شجرة البرساء، شجرة نوت التي تلد الشمس عندما تتفتح مع كلِّ فجر. ويحدث تفتح هذه الشجرة، وعندما يُكفِّر أبناء الضعف عما ارتكبوه ضد «رع» وهذا يعني ولادة جديدة للإله «رع» من الأشرار … وهكذا يخرج هذا القط الكبير من شجرة البرساء فجرًا بعد ليلة قتال عنيفة مع هؤلاء الأشرار الذين سعوا إلى الدخول في شرق السماء وكأنهم حاولوا إيقاف الشمس عن الشروق.
أما النص الثاني الذي وجد مكتوبًا على جدران معبد كوم أمبو فيتحدث عن بطولة «حور» الذي يقضي على «٢٥٧» من الأشرار الذين يقفون عند شاطئ البحيرة الكبرى، حيث يقتلهم بمساعدة «شو» ويصبح قرمزي اللون بسبب ذلك (انظر لالويت، ١٩٩٦م، ج٢، ٦٦).
والنص الثالث وجد مكتوبًا على جدران معبد إسنا، حيث يتحدث عن إنقاذ رع وتهريبه من فوضى الاضطرابات الشديدة من قبل ابنه الإله «شو». وفي نص آخر في معبد إسنا يقوم الإله خنوم بدور الدفاع عن الإله رع وإنقاذه من الأشرار (انظر لالويت، ١٩٩٦م، ج٢، ٦٧).

(١-٤) رع وإيزيس
كانت إيزيس إلهة حكيمة في بداية حياتها، وكانت معرفتها توازي معرفة «رع» الذي صنع كلَّ شيء، والذي كان يدخل إلى السماء كلَّ يوم ويجلس على عرش الأفقين وقد صنع كل شيء، وقد تقدمت به السنون وأصبح شيخًا وضعفت سيطرته على لعابه الذي يسيل من شدقيه ويتساقط على الأرض فتناولت إيزيس لعابه المتساقط هذا وعجنته بتراب الأرض وصنعت منه ثعبانًا مقدَّسًا ووضعته على الطريق الذي كان «رع» يسلكه عبر شطري الوادي.
وحين جاء الإله رع متبوعًا بآلهة قصره عضه الثعبان عضة النار، فصرخ الإله صراخًا عظيمًا طال السماء التي ردَّته، وهلع أفراد التاسوع وقالوا: ما هذا؟ ما هذا؟ ولم يستطِعْ رع الإجابة وارتعشت شفتاه واهتزت أعضاء جسده وتمكن السم من جسده … ثم استغاث بآلهة التاسوع:
«أنا العظيم ابن العظيم، صاحب الاسم الذي صوَّره أبوه، عندي أسماء كثيرة وأشكال كثيرة، وهيئتي هي أيضًا في كلِّ إله، أنا الذي يدعى «أتوم» و«حورس له الحمد»، لقد أخبرني أبي وأمي باسمي وأخفيته في جسدي «بعيدًا عن متناول» أبنائي، خوفًا من أن يعطي لساحر سلطانًا عليَّ، ولما كنت قد خرجت لمشاهدة ما خلقته، وكنت أتنزه فوق أرض القطرين اللذين صنعتهما، لدغني شيء لا أعرفه، وهو ليس بنار وليس بماء، ولكن قلبي يحترق، وجسدي يرتعد، وأغطيتي باردة. ليت أبنائي الآلهة يحضرون بكلمات مباركة، الآلهة التي تعرف التعاويذ السحرية والتي تبلغ معارفها (حتى) السماء» (لالويت، ١٩٩٦م، ج٢، ٩٣).
فهرعوا إليه، وهرع إليه الآلهة الصغار يندبون ويبكون، وتقدمت الإلهة إيزيس تسأله وكأنها لا تعلم شيئًا، فأخبرها فقالت له: أخبرنى باسمك أيها الأب المقدس، لأن الإنسان يحيا من جديد عندما ينادى باسمه. فعدَّد لها الإله «رع» أسماءه وصفاته المعروفة، فقالت له: إن اسمك الحقيقي ليس بين تلك الأسماء، فاذكره لي وسأناديك به ويفارقك السم. وبالطبع لم تكن تقصد اسمه الشهير «رع».
وكان السم يحرقه ويسري في جسده، فلم يجد بدًّا من البوح به لها فقال لإيزيس: قربي أذنيك مني حتى يخرج السم من جسدي ويسري في جسدك.
وهكذا أفشى الإله العظيم اسمه الخفي للساحرة العظيمة «إيزيس»، فقرأت هي بعد ذلك تعاويذها السحرية لطرد السم من جسد رع:
«تسرب، يا سم، اخرج من رع ومن عين حورس، اخرج من الإله، أيها الملتهب، بفضل تعزيمتي، أنا تلك التي تعمل، وأنا تلك التي تطرد، اغرب عني إلى داخل الأرض، أيها السم الفعال! انظر لقد أفشى الإله العظيم اسمه، أن رع يحيا والسم قد مات! حسب كلمات إيزيس الساحرة العظيمة، سيدة الآلهة، التي تعرف رع باسمه» (لالويت، ١٩٩٦م، ج٢: ٩٤).
وهذه الأسطورة توضح أمورًا كثيرًا منها أن أصول السحر تقتضي معرفة الاسم السري للإنسان، وكان المصريون يسمون الإنسان باسمين أحدهما علني والآخر سري يكتبونه على جدار مقبرته، وكان هذا الاسم إذا أزيل من مقبرته فإن ذلك كفيل بقتله إلى الأبد (حرمانه من الخلود)؛ لأن هذا الاسم يحمل عنصر الحياة الأبدية للإنسان والآلهة.
ثم قال الإله «رع» للإله «تحوت» بأن يسرع إلى الإله جب، وأمره بأن يرعى ثعابين جب ويسيطر عليها بتعاويذ سحرية، وأن يضمها إلى ابنه أوزر الذي سيحمي صغارها. ويستمر الإله «رع» بتوزيع مهماته من خلاله (رع) فيغمر ضوءُه الظلمات، وأن يقوم تحوت بإعادة النظام الذي هو كوكب تحوت، ثم يأتي بالقرد ذي رأس الكلب وهو قرد تحوت.
هذه الأسطورة تبين بالفعل نهاية العصر الذهبي، عندما كان «رع» يعيش بين الناس أي قبل أن يرتفع إلى السماء، ولكنه يضطر لذلك بسبب فساد أخلاق الناس، فترفعه نوت إلى هناك، ويخلق لأجل نوت حقول السماء التي صارت فيما بعد جنات السماء للملوك والصالحين، ومن هناك يعيد ترتيب العالم، الفضيِّ (بعد الذهبي)، من خلاله إله الحكمة تحوت كاهنه ووزيره.
(١-٥) تقسيم مصر إلى «كمت وديشرت»
عندما توقع رع فناء العالم بسبب الحرب الضارية بين حورس وست حين استمرت الحرب الطويلة بين حورس وست ولم ينتصر فيها أحد ولم يقبلا وقف القتال، اجتمع الآلهة لوضع حدٍّ لنهاية حربهما، وتحديد من منهما يجب أن يجلس على عرش العالم (مصر)، لكن الآلهة لم تتفق فقرروا استشارة الإلهة «نيت»، فقررت نيت أن يحكم حورس العالم، لكن ست رفض وعادت الحرب للاستمرار.
اجتمعت الآلهة مرة أخرى فقررت جعل أوزيريس يرحل نهائيًّا إلى العالم الآخر ويكون حاكمًا عليه، فوافق أوزيريس على حكمهم بشرط أن يقبلوا قرار نيت بجعل حورس ملكًا على عرش مصر.
وافق الآلهة على ذلك وقسَّموا مصر إلى قسمين، الأول هو الأرض السوداء (كيمت) وهي الأرض الخصبة أرض الحياة والنور، ويكون حورس ملكًا عليه، والثاني هو الأرض الحمراء (ديشرت) وهي أرض الصحراء أرض الموت والظلام. فوافق الجميع على ذلك.

(٢) أساطير شيخوخة رع
لا يعني ظهور أساطير الشيخوخة لرع أن أساطير الشباب، التي تعبر عن الناموس الدوري لرع قد انتهت. ولكن مؤشرًا جديدًا طرأ على حياة رع عندما أصبح شيخًا، وأصبحت قواه واهنةً وبدأت مؤشرات نهاية العصر الذهبى (حيث الآلهة والبشر في وئام) قد حانت. وهكذا يطمع الناس وأبناء الضعف بل وحتى الآلهة (مثل إيزيس) بالإله رع ويحاولون النيل منه أو سرقة سر قوته الدفين.
(٢-١) أسطورة سرقة الاسم الخفي لرع من قبل إيزيس
كانت إيزيس إلهة حكيمة في بداية حياتها وكانت معرفتها توازي معرفة «رع» الذي صنع كلَّ شيء، والذي كان يدخل إلى السماء كل يوم ويجلس على عرش الأفقين وقد صنع كل شيء، والذي كان يدخل إلى السماء كل يوم ويجلس على عرش الأفقين وقد تقدمت به السنون وأصبح شيخًا وضعفت سيطرته على لعابه الذي يسيل من شدقيه ويتساقط على الأرض، فتناولت إيزيس لعابه المتساقط هذا وعجنته بتراب الأرض وصنعت منه ثعبانًا مقدَّسًا ووضعته على الطريق الذي كان «رع» يسلكه عبر شطري الوادي.

وحين جاء الإله رع متبوعًا بآلهة قصره عضه الثعبان عضة النار، فصرخ الإله صراخًا عظيمًا طال السماء التي رددته، وهلع أفراد التاسوع وقالوا: ما هذا؟ ما هذا؟ ولم يستطِعْ رع الإجابة وارتعشت شفتاه واهتزت أعضاء جسده وتمكن السم من جسده … ثم استغاث بآلهة التاسوع:
«أنا العظيم ابن العظيم، صاحب الاسم الذي صوره أبوه، عندي أسماء كثيرة وأشكال كثيرة، وهيئتي هي أيضًا في كلِّ إله، أنا الذي يدعى «أتوم» و«حورس له الحمد»، لقد أخبرني أبي وأمي باسمي وأخفيته في جسدي «بعيدًا عن متناول» أبنائي، خوفًا من أن يعطي لساحر سلطانًا عليَّ، ولما كنت قد خرجت لمشاهدة ما خلقته، وكنت أتنزه فوق أرض القطرين اللذين صنعتهما، لدغني شيء لا أعرفه، وهو ليس بنار وليس بماء، ولكن قلبي يحترق، وجسدي يرتعد، وأعضائي باردة. ليت أبنائي الآلهة يحضرون بكلمات مباركة، الآلهة التي تعرف التعاويذ السحرية والتي تبلغ معارفها (حتى) السماء» (لالويت، ١٩٩٦م، ج٢، ٩٣).
فهرعوا إليه، وهرع إليه الآلهة الصغار يندبون ويبكون، وتقدمت الإلهة إيزيس تسأله وكأنها لا تعلم شيئًا، فأخبرها، فقالت له: أخبرني باسمك أيها الأب المقدس، لأن الإنسان يحيا من جديد عندما ينادى باسمه. فعدَّد لها الإله «رع» أسماءه وصفاته المعروفة، فقالت له: إن اسمك الحقيقي ليس بين تلك الأسماء، فاذكره لي وسأناديك به ويفارقك السم. وبالطبع لم تكن تقصد اسمه الشهير «رع».
وكان السم يحرقه ويسري في جسده، فلم يجد بدًّا من البوح به لها فقال لإيزيس: قربي أذنيك مني حتى يخرج اسمي من جسدي ويسري في جسدك.
وهكذا أفشى الإله العظيم اسمه الخفي للساحرة العظيمة «إيزيس»، فقرأت هي بعد ذلك تعويذتها السحرية لطرد السم من جسد رع:
«تسرب، يا سم، اخرج من رع ومن عين حورس، اخرج من الإله، أيها الملتهب، بفضل تعزيمتي، أنا تلك التي تعمل، وأنا تلك التي تطرد، اغرب عني إلى داخل الأرض، أيها السم الفعال! انظر لقد أفشى الإله العظيم اسمه، إن رع يحيا والسم قد مات! حسب كلمات إيزيس الساحرة العظيمة، سيدة الآلهة، التي تعرف رع باسمه» (لالويت، ١٩٩٦م، ج٢، ٩٤).
وهذه الأسطورة توضح أمورًا كثيرةً؛ منها أن أصول السحر تقتضي معرفة الاسم السري للإنسان، وكان المصريون يسمون الإنسان باسمين، أحدهما علني والآخر سري يكتبونه على جدار مقبرته، وكان هذا الاسم إذا أزيل من مقبرته فإن ذلك كفيل بقتله إلى الأبد (حرمانه من الخلود)؛ لأن هذا الاسم يحمل عنصر الحياة الأبدية للإنسان والآلهة.
ثم قال الإله «رع» للإله «تحوت» بأن يسرع إلى الإله جب، وأمره بأن يرعى ثعابين جب ويسيطر عليها بتعاويذ سحرية، وأن يضمها إلى ابنه أوزر الذي سيحمي صغارها. ويستمر الإله «رع» بتوزيع مهماته من خلاله (رع) فيغمر ضوءُه الظلمات، وأن يقوم تحوت بإعادة النظام الذي هو كوكب تحوت، ثم يأتي بالقرد ذي رأس الكلب وهو قرد تحوت.
هذه الأسطورة تبين بالفعل نهاية العصر الذهبي٣، عندما كان «رع» يعيش بين الناس، أي قبل أن يرتفع إلى السماء، ولكنه يضطر لذلك بسبب فساد أخلاق الناس، فترفعه نوت إلى هناك، ويخلق لأجل نوت حقول السماء التي صارت فيما بعد جنات السماء للملوك والصالحين، ومن هناك يعيد ترتيب العالم، الفضي (بعد الذهبي)، من خلاله إله الحكمة تحوت كاهنه ووزيره.
(٣) عين حورس

خلال الصراع الحاد بين حورس وست فقد حورس عينه اليسرى (التي كانت تمثل القمر) وبقيت عينه اليمنى سليمة (وكانت تمثل الشمس) إلا أن أمه إيزيس عالجتها له بطرقها السحرية. لكن هناك أسطورة تقول بأن تحوت هو الذي عالج حورس؛ لأنه كان إله القمر، وبذلك أصبح تحوت هو رمز المعالجة والوقاية من الأخطار. ونشاهد عين حورس ترسم على ناحيتي مقدمة المراكب القديمة في النيل للحفاظ عليها من الأخطار وحتى يومنا هذا.
وتحولت عين حورس كتميمة للحفظ من المخاطر والأرواح الشريرة. واستُخدمت في الفنون المصرية القديمة التطبيقية باستعمال مواد عديدة مثل سن الفيل والذهب. وكذلك استُخدمت كقوة باطنية استثمرتها النصوص القديمة في هذا الشأن.
كذلك استخدم أهل الرياضيات والحساب عين حورس وأجزاءها كرموز للكسور الحسابية مثل: ١ / ٢، ١ / ٤، و١ / ٨، و… حتى ١ / ٦٤.
