طقوس المناسبات
تمتاز طقوس المناسبات بأنها غير يومية وغير دورية في الوقت نفسه، وتشمل طقوس الولادة والبناء والزواج والموت، وهذه الطقوس لا تحصل في حياة الإنسان سوى مرة واحدة كالولادة والموت، وبعضها قد يتكرر كالبناء والزواج.
(١) الولادة
تردد صدى وصفة طبية مصرية طوال العصور القديمة تقول: إذا بالت المرأة المتزوجة على نبات معين فأزهر صدق حملها، وإن ذبل كان حملها كاذبًا. وكان السحرة يصنعون للنساء تمائم خاصة لنجاح الحمل على هيئة إناث الحيوانات التي تمتاز بقوة النسل كالضفادع، وأخرى على هيئة إناث الحيوانات التي تمتاز بضخامة البطن والثدي كأفراس البحر، وكان من ضمن تنبؤاتهم حول المولود الذكر أو الأنثى أن تبول المرأة الحامل على حَفنتين من الشعير والحنطة موضوعتين في خرقتين منفصلتين، فإذا نما الشعير أكثر من نمو الحنطة كان الجنين ذكرًا، وإذا نمت الحنطة أكثر من نبات الشعير كان الجنين أنثى.
وكان الإله خنوم هو الذي يصوغ شكل الجنين على عجلته الفخارية، أما ساعة الولادة فتساعد فيها الإلهات الأربع (إيزيس، نفتيس، حقت، مسخنت)، حيث ينفردن بالحامل في غرفتها مع القابلات، وتقوم الإلهة إيزيس وكاهنتها القابلة بعملية الولادة وتساعدها الإلهات الباقيات فتسندها نفتيس، وتستعجلها حقت، وتشجعها مسخنت ثم تغسل القابلة الوليد وتقطع حبله السري، وترقد فوق المهد وتغطيه بالكتان، وكان الكهنة المولدون والكاهنات المولدات يلبسون ملابس خاصة ويمسكون عصيًّا خشبية معينة ويستعينون بها حين يتلون رقاهم على إبعاد أشباح الشياطين الذين يتوهمونهم متجمعين حول المرأة الحامل لإجهاض حملها أو تأخيره.
وهناك طقوس للرضاعة أيضًا فقد كانت هناك تمائم رقيقة من المعدن والخزف مصورة على هيئة الثدي، أو هيئة الإلهة إيزيس وهي تضع طفلها حورس، أو على هيئة الإلهة حتحور في شكل البقرة، أو الإلهة تاورت في شكل فرسة النهر، وتعلق هذه التمائم على الصدر أو على الثدي. وقد وصفت بردية مصرية طريقتين لإدرار لبن المرضعة، «أوصت إحداهما بأن تحرق المرضعة عظام سمك في الزيت وتسحقها، ثم تدلك بها سلسلة ظهرها، وأشارت الثانية بأن تستعين المرضع بعفن الخبز فتحرق رغيفًا عفنًا، وتخلطه بنبات معين اسمه «خساو»، ثم تأكل خليطهما وهي جالسة تفترش ساقيها تحتها» (صالح، ١٩٦١م، ٤٤).

وكانت عادة الختان عند المصريين عامة، وقد اعتبرها المصريون من عوامل نظافة البدن، وقد سبقت الديانة المصرية غيرها كاليهودية في اعتبار الختان طقسًا دينيًّا وعملًا طبيًّا صحيًّا، وكان الطفل يُطلَق عليه اسمه يوم ولادته أو بعدها وتطلق عليه أسماء مشتقة من الدين أو البيئة أو العادات … إلخ، وكانوا يطلقون اسمًا أو اسمين أو ثلاثة، وللطفل اسم عادي واسم تدليل أو اسم عادي وكنية، أو اسم يختاره له أبوه واسم تختاره له أمه.
وكان من المحبب لديهم إطلاق أسماء مرتبطة بالآلهة أو الفراعين مثل «حم رع = عبد رع» و«باكن آمون = خادم آمون» و«سا آمون = ابن آمون» و«سن نثر = أخو الرب» أو «نفر إيرت بتاح = طيب ما فعله بتاح» … إلخ.

(٢) العمل والبناء
كان بناء المعابد، بوجه خاص، محاطًا بالكثير من الطقوس والشعائر الخاصة والتي يعتقد أنها كانت محفوظة في كتاب بعنوان «كتاب تأسيس المعابد»، وضعه إمحوتب وأن الآلهة أخذته معها إلى السماء عندما هجرت الأرض لكن إمحوتب استنزله في شمال منف.
وكانت الشعائر التي تقام قبل بدء البناء تتضمن قيام الملك أو من ينوب عنه بمساعدة كهنة وكاهنات يمثلون بعض الآلهة والإلهات، وكان الملك يخرج من قصره وتتقدمه أربعة ألوية (لواء ابن آوى، لواء الصقر، لواء طيبة، لواء أبو منجل) وحين يصل إلى مكان البناء يقوم مع كاهنة الإلهة سشاث (إلهة العمارة وربة دور الكتب والوثائق وإلهة الكتابة وزوجها الإله تحوت). وربما تأخذ الملكة دور هذه الكاهنة، ويقومان بتحديد المساحة التي يُبنى عليها المعبد، حيث تثبت أربعة قوائم في أركان هذه المساحة ثم يربط هذه القوائم حبل يمد بينها، ويحفر الملك والعمال أساس المعبد بمعزق ويلقي الملك رمل الأساس في الأخدود ثم توضع في أركان الأساس الأربعة ودائع الأساس التي تتألف من لبنة أو أكثر من الذهب يصنعها ويضعها الملك بنفسه وقطع صغيرة من الأحجار الكريمة وأوانٍ من الفخار والقاشاني والحجر ونماذج نحاسية لما يستخدم في المعبد من أدوات ولوحات منقوشة باسم الملك، وصحاف لحم وخبز وفاكهة وأدوات فتح الفم (انظر شكري، ١٩٨٦م، ٢٥١).
وكان الإله حور أحيانًا هو الذي يرعى بناء المعبد بدلًا عن الإلهة سشاث، ويعبر هذا عن الطقس الديني الإلهي للبناء، وكان الملك يضع أول حجر في الأساس مستعينًا بعتلة، وكان هذا مصحوبًا بشعائر وقراءة صيغ خاصة يتلوها الكهنة القراء وتقدم فيها أضحيات حيوانية.
أما الطقوس التي تقام بعد بناء المعبد فكانت تشمل شعائر افتتاح المعبد وتكريسه، حيث كان الملك يطهر المعبد بحرق البخور من حوله ثم يقوم بطرق باب المعبد «١٢» طرقة بدبوسه لتكريس الباب قبل الدخول، ثم كان يبخر الداخل ويطهر الناووس الذي فيه تمثال الإله ويضيء قدس الأقداس بالمصباح أربع مرات، وإذا كانت جدران المعبد مرسومة بالصور والنقوش فإنه يقوم بإهداء المعبد ونقوشه إلى الإله في طقس كان يسمى «إعطاء البيت لسيده»، حيث يرفع الملك يده اليمنى قليلًا ويمسك باليسرى العصا والدبوس، وقد تكررت هذه الطقوس عند ترميم المعبد أو إضافة مبانٍ جديدة له.

(٣) الزواج
لم تصلنا طقوس ثابتة للزواج في مصر، فقد كانت الأم تخطب لولدها، وعند الموافقة تعقد طقوس الزواج في المعبد بحضور أقرباء الزوجين، وكان والد العروس، في الغالب، هو الذي يجهزها بعدة الزواج.
وكان ولي أمر العروس هو الذي ينوب عن العروس في كتابة العقد، وفي القرن السابع ق.م. أباح المجتمع للعروس وللثيب بخاصة أن تحضر كتابة العقد بنفسها، وكان عقد القران يشهده الشهود من القرية أو الحي وتسجل أسماؤهم به. وورد من شهود عقد متواضع في مدينة طيبة رئيس إسطبل وكاتب وكاهن (انظر صالح، ١٩٦١م، ١٠٣).
كان الزواج طقسًا دينيًّا، وكان كاهن الإله آمون هو الذي يشرف عليه، وكان الزوج يقسم خلال العقد على تعهداته بأسماء أربابه واسم فرعونه، وينص كتابه على قيمة الصداق من أوزان الفضة ومكاييل الغلال، وهناك مبلغ مؤجل يدفعه في حالة الانفصال عن زوجته. «وفي عقد متأخر من هذه العقود تعهد زوج أن يقدم لزوجته نصيبًا من الحنطة كلَّ صباح، ومقدارًا من الزيت كلَّ شهر، وراتبًا لنفقاتها الفردية كلَّ شهر أيضًا، وراتبًا مفروضًا لتكاليف زينتها كلَّ عام، كما تعهد أن يدفع لها تعويضًا إذا سرحها وتزوج سواها» (صالح، ١٩٦١م، ١٠٣-١٠٤).
وكانت الديانة المصرية تحث على الزواج وترعاه، وتقيم أهمية خاصة للأسرة، ولعل في وصايا الحكماء لأبنائهم الكثير من الحث على الزواج المبكر وإقامة الأسرة الصالحة.
(٤) الموت
لا بد من معرفة أن الموت كان حاجزًا رقيقًا يفصل عالمًا واحدًا عند المصريين، لأن الموت لم يكن نهاية الحياة (كما عند العراقيين القدماء)، بل استمرارٌ لها في عالم آخر لا يختلف في جوهره عن عالم الحياة.
وفي الشاطئ الغربي من النيل تبدأ طقوس التشييع الأخير، ويسير الرجال في المقدمة وتتبعهم النساء، وفي أثناء سير الجنازة كان الكهنة يقومون بحرق البخور أمام المومياء، وبترتيل التراتيل الحزينة على المتوفى وغالبًا ما كانت تتقدم طائفة من الراقصين الذين يحملون اسم «موو»، حيث يقومون برقصة دينية للمتوفى بملابس خاصة مع ندابتين تمثلان إيزيس ونفتيس تمثُّلًا بمأساة أوزيريس. (مهران، ١٩٨٤م، ٤٣٠).

(٤-١) طقس البكاء وفتح الفم والعينين والأذنين
كان هذا الطقس يقام قرب القبر، أو في «البيت الذهبي» الذي هو مصنع النحاتين وكان الإله «خنوم» هو الذي يقوم بها ولذلك لقب ﺑ «سيد البيت الذهبي» أو الإله بتاح الخالق. أما كاهن هذا الطقس فاسمه «سم» الذي كان يرتدي جلد الفهد المميز له. وكان يقوم أولًا بتطهير تمثال الميت ويضعه على قاعدة من الرمل موجهًا وجهه نحو الجنوب ثم يقوم بطقوس فتح الفم والعينين والأذنين وذلك بلمس وجه الميت بآلات مختلفة يردد فيها: «أنا أفتح فمك لكي تتكلم، وأفتح عينيك لكي ترى رع، وأذنيك لكي تسمع تبجيلك، ثم تمشى على رجليك لكي تدفع عنك الأعداء.»

ويتبع ذلك بعض الطقوس لكي يستعيد الميت قدرته على تسلم الطعام، والذي يقدم له يوميًّا في العالم الآخر، ثم يقوم الكاهن بتبخير التمثال ثانية. (انظر أحمد، الموسوعة المصرية، ٣١٥)، إن هذا الطقس في جوهره سحري يحاول التأثير على تمثال الميت لكي يحصل التأثير على جثة الميت.
وبعد هذا كان يذبح ثور أو بقرة وهو الكفارة أو ذبيحة النعش ويوزع لحم الذبيحة على المشيعين، وهذا جزء من «قرابين الملك» التي كان يقدمها الملك سابقًا إلى الميت، ثم أصبح يتولاها أقرباء المتوفى، وخاصة ابنه الأكبر، ويضاف لها الخبز والجعة.
وآخر طقوس الموت هو طقس كسر الفخار الذي كان الغرض منه عدم عودة الموتى إلى بيت الأحياء ومضايقتهم، وبعد أن تنتهي كلُّ هذه المراسيم والشعائر يوضع التابوت في حجرة الدفن، وتملأ البئر المؤدية إليها بالحصى والأتربة التي كانت قد تخلفت من تحتها، وبعد ذلك يُترَك المتوفى ليذهب إلى حياته الآخرة التي سيحياها من جديد في العالم الآخر (انظر مهران ١٩٨٤: ٤٣١).
(٤-٢) التحنيط
- الأصل المصري لكلمة تحنيط بالمصرية القديمة: هو «وت» أو «وتي» البياض أو البيضة من حيث جذره اللغوي، ولكنه يعني من حيث الاستخدام «يلف باللفائف البيضاء».
-
الأصل الإغريقي لكلمة تحنيط بالإغريقية: (١) كلمة Mummification والتي اشتُقت من كلمة «موميا»،
وهي كلمة مشتقة من أصل فارسي، والتي تعني «أسود اللون»؛ لأنهم في القرن الخامس ق.م. لاحظوا
أن الأجساد تحوَّلت بعد تحنيطها إلى اللون الأسود. وهي ليست عربية، لكنها تحولت بالتصويت
العربي «مومياء».
صور تخيلية لعمليات التحنيط.(٢) الكلمة الإغريقية embalming أي إغراق الجسد في البلسم، وهو مادة شاع استخدامها في العصر الإغريقي في تحنيط الأجساد، أي إن المصطلح مشتق على المادة المستخدمة في التحنيط.
- الأصل العربي لكلمة تحنيط بالعربية: هو من كلمة «حنوط»، هي مواد عطرية حافظة تستخدم في دهن النعش والجسد مثل العنبر والمسك والكافور، ومن كلمة الحنوط جاءت لفظة «الحانوطي»، وهو الشخص الذي يقوم بدهن النعش والجسد.
لا شك أن هناك شعوبًا كثيرة، قبل المصريين، استخدمت التحنيط جزئيًّا في تطبيق طقوسها الأخروية أو لحفظ أجساد الحيوانات، لكن الشعب المصري القديم وجد الدافع الفكري والديني القوي لابتكار التحنيط وجعله ممارسة جنائزية للملوك والنبلاء بشكل خاص أولًا ثم للعامة من الشعب، فقد كانت بهذا العمل تحفظ الجسد إلى العالم الآخر بعد الموت، حين يدهمها الموت الذي ينتزع منها الروح لوهلة كما يعتقدون، ثم تعود الروح لتتعرف على جسدها وتبدأ به رحلة العالم الآخر.
كان الإنسان عندما يموت يحمله أهله أو أقرباؤه إلى المحنطين الذين يعرضون نماذج ثلاثة مصنوعة من الخشب تمثل الأنواع الثلاثة من التحنيط، وأغلى هذه الطرق التي تتبع طريقة تحنيط جثة أوزيريس والطريقة الثانية أقل تكلفة، أما الطريقة الثالثة فهي أقل ما يمكن عمله ولا تكلف إلا القليل من المال. فإذا ما اتفق الطرفان تسلم المحنطون الجثة، وبدءُوا عملهم بإخراج المخ من الجمجمة بآلة معدنية لها طرف ملتوٍ، ثم يقومون بغسلها من الداخل بنبيذ البلح وسوائل ذات رائحة عطرة، ثم يملئونها بمسحوق المر وبمواد أخرى ذات عطر طيب، وإذا ما انتهوا من أحشاء وعناصر رخوة يقومون بوضع الجثة بأكملها في ملح النطرون لمدة سبعين يومًا، وإذا ما انتهت هذه المدة غسلوا الجثة غسلًا جيدًا ثم لفُّوها في قماش كتاني بعد أن يغمسوها في سائل لاصق (انظر الموسوعة المصرية، أبو بكر، ١٧٣).
إن ما يهمنا من عملية التحنيط هنا طقوسها الدينية التي تبدأ في أيامها الأولى بطقس الغسيل بماء النيل لإزالة الملح الزائد، وكان هذا الغسل عملًا طقسيًّا إلى أبعد الحدود، لأن المصري رأى فيه رمزًا لأسطورة خلق الشمس من ماء النيل وانحسار مياه الفيضان. ومن الصور الشائعة لتلك الطقسة منظر نراه في مقابر الدولة الحديثة أو توابيته، ويمثل المتوفى جالسًا على جرة كبيرة، وهو يستحم في تيار من الماء يصب فوقه (انظر سبنسر، ١٩٨٧م، ١٤٤).


وتستمر الطقوس الدينية من خلال التعاويذ التي تُقرَأ في كلِّ مرحلة من مراحل التحنيط، حيث ذكرت برديتان بعض التعاويذ مرفقة بالتعليمات التي توصي بإزالة أظافر اليدين والأصابع قبل لفها حيث يصاحب ذلك تعويذة خاصة لكي تستعيدهما المومياء بعد ذلك، ومسح الرأس بالزيت مسحًا ختاميًّا بعدد من اللفائف المشبعة بالزيت أو الراتنج وتتكفل التعاويذ التي تقال برد الحواس لها وهكذا بقية الأعضاء … (انظر سبنسر، ١٩٨٧م، ١٤٥).
- (١)
فرشاة التحنيط المصنوعة من سعف النخيل، وطولها ١٠ سم.
- (٢)
مقص برونزي طوله ٦٫٨ سم.
- (٣)
ملقاط طوله ٧٫٥ سم.
- (٤)
مخرزان أحدهما بيد خشبية والآخر بدون يد.
- (٥)
إبرة برونزية بخيط كتاني.
- (٦)
إزميل برونزي.
- (٧)
جفت برونزي بمحبس من العصر الروماني.
- (٨)
سباتيولا من البرونز طولها ١٣٫٥ سم.
- (٩)
ملوقة (ملعقة) برونزية.
- (١٠)
مشرطان أحدهما طوله ١٧ سم والآخر ١٤٫٧ سم.
وأغلب هذه الأدوات مصنوع من البرونز فيما عدا فرشاة التحنيط المجدولة من سعف النخيل، ومما يرجح استخدام هذه الأدوات في عمليات التحنيط هو وجودها ضمن مخلفات التحنيط داخل وخارج المقابر (صالح، ٢٠٠٠م، ٥٥).
وكانت الأحشاء الداخلية تحفظ في الأواني الكانوبية، وهي آنية مصنوعة من الحجر والخشب والفخار توضع فيها أحشاء المتوفى، وكان كلٌّ منها على شكل من أشكال أبناء حورس الأربعة: أمست برأس إنسان، حابي برأس قرد، فيحسنوف برأس صقر، دواموتف برأس ابن آوى التي تحميها إلهات مرافقات على التوالي: إيزيس، نفتيس، سرقت، نيت، وقد تطرقنا إلى العلاقة اللاهوتية بين الآلهة والأعضاء وجهات العالم.
وكان الإله «أنوبيس» إله المحنطين، والإله «أبولوات» الذي برأس ابن آوى من الوجوه المألوفة في الطقوس والعقائد الجنائزية إضافة للآلهة «أوزيريس، حتحور، مرت، سجرت» … إلخ.
توضع الجثة المحنطة بعدها في تابوت أو نعش يكون مزينًا بصور الآلهة التي ستعينه على الاستيقاظ بعد الموت واختلفت أنواعها حسب مكانة الميت ومستواه الاقتصادي، وكانت تتخذ في الغالب شكل أوزيريس المسجى.
«أما طقوس الدفن فكانت تجري وسط نوع من الرقص الديني الجنائزي وقرع الدفوف، وكان الكهنة يحملون التابوت وصندوق الأحشاء وقد تكدست الزهور حول التابوت الذي يعبرون به النيل … والنسوة من أقارب الميت يندبن ويولولن، ويحمل تابوت آخر تماثيل الميت وتحمل بقية القوارب المتاع الجنائزي وأهل المتوفى، كان يسبق قارب الجثة قارب آخر يضم عددًا من النسوة يولولن في اتجاه الجثة، ويقف في مقدمة القارب واحد من أهل المتوفى ويصيح بماسك الدفة بأن يتجه صوب الغرب إلى بلد الأبرار، ويضم القارب الثالث أقارب المتوفى من الذكور، أما القارب الرابع ففيه أصدقاء وزملاء المتوفى يحملون عصيهم في أيديهم، وقد أتوا ليقدموا التكريم الأخير للراحل، وليضعوا في مقبرته هداياهم التي يحملها خدمهم أمامهم من باقات الزهور وقرابين الطعام وغيرها، وفي الشاطئ الغربي من النيل تبدأ طقوس التشييع الأخير، ويسير الرجال في المقدمة وتتبعهم النساء، وفي أثناء سير الجنازة كان الكهنة يقومون بحرق البخور أمام المومياء، وبترتيل التراتيل الحزينة على المتوفى وغالبًا ما كانت تتقدم طائفة من الراقصين الذين يحملون اسم «موو»، حيث يقومون برقصة دينية للمتوفى بملابس خاصة مع ندابتين تمثلان إيزيس ونفتيس تمثلًا بمأساة أوزيريس» (مهران، ١٩٨٤م، ٤٣٠).