الفصل العاشر
أدب الحديث (١): تطوُّر علم الحديث
محمد عبد الرءوف، المركز الإسلامي، واشنطون
أدب الحديث وفيرٌ للغاية. ويفسح الموضوعُ المجالَ لاحتمالاتٍ كثيرة؛ والقيمة الدينية
المرتبِطة بمتابعته ألهمَت العلماء في كلِّ العصور لقبول التحدي بحماس. وإضافةً إلى ذلك،
ترك غيابُ عملٍ رسمي لجمع الحديث ممَّن بقي على قيد الحياة من صحابة النبي البابَ مفتوحًا
لمبادراتٍ فردية طليقة، أدَّت إلى دراساتٍ عديدة في الموضوع.
تطوَّر جمع الحديث، أي الكلمات والمآثِر والموافقات
الضمنية المنسوبة للنبي، وترتيبه، وأيضًا وصف شخصيته، في عدَّة مراحل. وجاء في شكل
صحيفة، مصنَّف،
مسند، صحيح،
والمراحل التحليلية.
(١) عصر الصحيفة (القرن الأول/السابع، وأوائل الثاني/الثامن)
في معظم فترات القرن الأول، كان موقف الصحابة والتابعين الأوائل بشأن كتابة الحديث
متناقِضًا على ما يبدو. كانت هناك رغبةٌ في تدوينه للفوائد الواضحة، وخوفٌ من اختلاط
الحديث المكتوب بالقرآن. ومع ذلك، يقال إنه كان
لدى حوالي خمسين من الصحابة ومِثلهم تقريبًا من التابعين الأوائل مخطوطاتٌ، تسمَّى
صُحفًا، أيْ مادة تحتوي على حديث.
لكنْ مع اقتراب نهاية القرن الأول/السابع، اجتمعتْ عوامل حفزتْ جمع الحديثِ بدون
تردد. تلاشت المخاوف على نقاء القرآن. كان النصُّ قد حُفظ، ويتلوه بشكلٍ موحَّد أعدادٌ
لا تُحصى من المسلمين، ونُسَخه متداوَلة على نطاقٍ واسع. وإضافةً إلى ذلك، كان معلِّمو
الحديث البارزين يختفون تدريجيًّا، وبدأ الفساد
يهدِّد سلامته. أدَّت الحرب الأهلية، التي بدأت بمقتل الخليفة الثالث في ٣٥ﻫ/٦٥٦م، إلى
انقسامات سياسية ودينية ومناقشات تشمل استشهادات، واستشهادات زائفة، من الحديث؛ لدعم القضايا والمذاهب الحزبية.
هكذا أصبحت الحاجة ملِحَّة لتقديم معيارٍ للتمييز بين المواد الشرعية والمواد الأخرى،
ويمكن أيضًا أن يساعد ويدعم الطريقةَ الأساسية، النقلُ الشفهي، لكنَّه لا يحلُّ
محلَّها. هذه الحاجة نفسها، جعلَت الوالي الأُموي على مصر، عبد العزيز بن مروان
(٦٥–٨٥ﻫ/٦٨٤–٧٠٤م)، وابنه، الخليفة عمر بن عبد العزيز (٩٩–١٠١ﻫ/٧١٧–٧٢٠م)
١ يُصدِر تعليماتٍ لبعض العلماء المشهورين لتدوين الحديث. ونُسبت أيضًا
تصريحاتٌ عديدة لعلماء بارزين يحذِّرون من الرُّواة معدومي الضمائر وموادِّهم التي لا
يمكن الاعتمادُ عليها. وكانت هذه التصريحات البذور الأُولى لعلم نقد
الحديث.
وللأسف فُقدت الصحف الأصلية لهذا العصر، رغم بقاءِ
نُسخٍ ثانوية قليلة. ومن أمثلتها: صحيفة همام بن منبِّه (ت: ١١٠ﻫ/٧١٩م)، تابِع يمني
وتلميذ للصحابي أبي هريرة (ت: ٥٨ﻫ/٦٧٧م)، تعلَّم منه همام وكتب هذه الصحيفة، وتضم ١٣٨ حديثًا. ويُعتقد أنها كُتبت في منتصف
القرن الأول/السابع تقريبًا.
من المهم أنَّ همام يقدِّم نصَّه بالكلمات: «هذا ما حدَّثنا أبو هريرةَ عن محمَّد
رسول الله.» وهكذا مقدِّمًا مصدرَ معلوماته بطريقةٍ عُرفت بالسند أو الإسناد، أي معلم أو سلسلة
من المعلمين من خلالهم يصل مؤلَّف إلى النبي، وهي ممارسةٌ اتُّبعت باستمرارٍ وبشكلٍ
منهجي في مصنفات الحديث.
(٢) حركة المصنَّف (منتصف القرن الثاني/الثامن)
في القرن الأول/السابع، وأوائل القرن الثاني/الثامن؛ كان التصنيف محدودًا في تدوين
تلك الأحاديث المتداوَلة شفهيًّا. وبدأ العلماء بعد
ذلك جمْعَ الحديث تحت عناوين تُشير إلى مادتها.
وسمِّي هذا النوع المصنَّف.
ورغم أنَّ ابن جريج (ت: ١٥٠ﻫ/٧٦٧م) ومعمر بن راشد (ت: ١٥٣ﻫ/٧٧٠م)، كانا أولَ من جمعا
مصنفات؛ فإن أشهر عملٍ من هذا النوع هو
«الموطَّأ» لمالك بن أنس، مؤسِّس ثاني مذهب شرعي،
ويحتوي أيضًا على آراء وأحكام شرعية.
نقَّح المؤلِّف «الموطأ» مراتٍ عديدة على مدى
أربعين عامًا، وازدهر في المدينة، ودرَس في وقتٍ مبكِّر على أيدي علماء مشاهير هناك،
وبدوره درَّس تلك الأعمال المنقَّحة لتلاميذه. بقي العمل المنقَّح لمالك في نُسخ مختلفة
من خلال تلاميذه، وخاصة يحيى بن يحيى الليثي القرطبي (ت: ٢٣٢ﻫ/٨٤٨م) ومحمد بن الحسن
الشيباني (ت: ١٨٩ﻫ/٨٠٤م)، الإمام الحنفي المشهور. ونسخة يحيى الأكثر شيوعًا.
يتكون الموطَّأ من ٦١ فصلًا، تسمَّى هنا «كتابًا»، مرتَّبة طبقًا لفئات الشريعة، ويتناول كلٌّ منها
موضوعًا مثل الطهارة والصلاة والزكاة والصوم، إلخ.
وتنقسم الكتب إلى أبواب. وقد يبدأ بابٌ بحديث يتصل بالموضوع يتبعه تعليقات، أو بسؤال موجَّه
إلى مالك تليه إجابةٌ، سواء بمفردها أو مدعومة بحديث أو آيةٍ قرآنية، أو برأي لصحابي
أو
تابِع، أو بعُرفٍ شائع بين أهل المدينة.
من بين ١٧٢٠ حديثًا في نسخة يحيى، ٦١٣ عن صحابة، ٢٨٥ غيرها عن تابعين، ٦١ بدون
إسناد، وبعضها بدون إسناد متصل، ولم يذكر في ٢٢٢
الصحابي الذي روى الحديث. وبعد ذلك اكتشف بعض العلماء الإسناد الكامل لتلك الأحاديث.
منزعجين من زيادة تداول الأحاديث الزائفة، ندَّد مالكٌ وكثير من العلماء الآخَرين في
هذه الفترة، كما فَعلَ مَن كانوا قبلهم، بالمروِّجين لهذه الأكاذيب؛ فوسَّعوا أُسس عِلم
نقد الحديث، وأضافوا إلى مصطلحاته. ويُنسب لمالك نفسه التصريح التالي، الذي يتناول
تصنيف المحدِّثين:
«لا يؤخذ العِلم عن أربعة، ويؤخذ ممَّن
سوى ذلك: لا يؤخذ من صاحب هوًى يدعو الناسَ إلى هواه، ولا من سفيه معلِن بالسفه
وإن كان من أروى الناس، ولا من رجلٍ يكذب في أحاديث الناس، وإن كنت لا تتَّهمه
أن يكذب على رسول الله
ﷺ، ولا من رجلٍ له فضلٌ وصلاح وعبادة إذا كان لا
يعرف ما يُحدِّث.»
٢
(٣) حركة المسند (من أواخر القرن الثاني/الثامن وما بعده)
المصنَّف، رغم أنه منهجي ومفيد أكاديميًّا، يُخفف بإضافات شرعية على أدب الحديث الحقيقي، وخضعتْ دراسته لمناقشاتٍ شرعية؛ لذا بدأت
حركةٌ لجمع المسانيد، أي الأعمال المكرَّسة للأحاديث
المنسوبة للنبي نفسه، مرتَّبة في مجموعاتٍ تحت أسماء الصحابة الرواة، وكثيرًا ما
تُرتَّب طبقًا لأقدميتهم في الإسلام. ولا تتبع الأحاديث، عادةً في كل مجموعة، أيَّة
خُطة. ظهر ٤٤ مسندًا في القرن الثالث/التاسع، وحوالي ٢٠ في القرنَين التاليين.
ويُعتقد أن مسند سليمان بن داود الطيالسي (ت:
٢٠٤ﻫ/٨١٨م)، الذي يضمُّ ٢٧٦٧ حديثًا، هو أول مسند.
ويقول النقاد إنَّ به بعض الأخطاء.
مسند أحمد بن حنبل (ت: ٢٤١ﻫ/٨٥٥م)، مؤسِّس المذهب الشرعي الرابع، أفضل ما عُرف في
هذه
الفئة. نُقلَ عن ابن ابن حنبل، عبد الله (ت: ٢٩٠ﻫ/٩٠٣م)، ثم عن تلميذ عبد الله، أبي بكر
القطيعي (ت: ٣٦٨ﻫ/٩٧٩م)؛ وأدخل كلٌّ منهما إضافاتٍ قليلة. يروي عن ٧٠٠ صحابي ومائة
صحابية تقريبًا، تُرتب أسماؤهم طبقًا لأقدميتهم، بدايةً من الخلفاء الأربعة (الراشدين). ويضمُّ ٣٠٠٠٠ حديث، باستبعاد ١٠٠٠٠ مكرَّرة،
تشغل ستةَ مجلدات كبيرة ببُنطٍ صغير في طبعة القاهرة (١٣١٢-١٣١٣ﻫ). ورغم رفْضِ العلماء
بعد ذلك، الزعمَ بأنَّ المسند يضمُّ القليل من
الأحاديث المشكوك في صحتها؛ يُعترَف بأنَّ بعضها «ضعيف». لكنْ، بالنسبة لبعض الفقهاء، مثل ابن حنبل نفسه، كان هذا النوع
من الأحاديث مفيدٌ في اتخاذ بعض القرارات الشرعية.
وقد بدأ ابن حنبل ومعاصروه تخصيص مجلدات لنقد الحديث، تحت عناوين من قبيل «العلل»،
و«الضعفاء»، و«الرجال» (وتعني هنا «الجديرين بالثقة»)، وهكذا وضعوا أُسس هذا العِلم
مرسِّخين وداعمين المصطلحَ النقدي، الذي يدلُّ على درجة من مصداقية الرُّواة وصحة النص.
ويُنسب لابن حنبل عملٌ بعنوان «العلل والرجال».
(٤) حركة الصحيح (القرنان الثالث والرابع/التاسع والعاشر)
(٤-١) التصنيف
لم تميِّز حركة المسند بين المادة الصحيحة والضعيفة. ومن الصعب الاستفادة منها؛ حيث إنَّ
أحاديثها عن التِّيمات العامة متناثرةٌ في أقسامٍ مختلفة؛ لذا بدأت حركةٌ أخرى
متزامنة معها تقريبًا، تهدف إلى تصنيف أعمالٍ مرتَّبة بشكلٍ مناسب مكرَّسة لفئةِ
الصحيح، لكنَّ بعض المؤلفين الذين يعملون في
هذه الحركة، ضمُّوا أحاديثَ ذات مصداقية أقلَّ لاستخداماتهم الشرعية والدينية،
وأشاروا إلى حالتها.
الأعمال الرائدة للتصنيف في ظِل الحركة، التي حظيت باعترافٍ عام، ويُفترض أنها
أكملتْ عملية إنجاز تدوين المتبقِّي من الأحاديث المتداوَلة شفهيًّا، على النحو
التالي:
البخاري، محمد بن عبد الله (ت: ٢٥٦ﻫ/٨٧٠م)
بدأ البخاري، ويعتبر مؤسِّس حركة الصحيح
وأول مؤلِّفيها، حفْظَ الحديث في سنٍّ مبكِّرة، وبدأ تصنيف «الجامع الصحيح»،
الذي استغرق منه ١٦ عامًا بعد رسوخه في نقد الحديث، الذي ساهم فيه بشكلٍ كبير، فكان قادرًا على استخلاص
مادة ٦٠٠٠ حديث جدير بالثقة. وقسَّم عملَه
إلى ٩٧ كتابًا، وكلَّ كتابٍ إلى أبواب (٣٤٥٠
إجمالًا)، تاركًا تلك الأقسام التي لم يستطع أن يجِدَ لها مادةً مُرْضية فارغة.
وتغطي عناوين الأقسام تيماتِ الوحي، الإيمان،
المعرفة، الشرع، والإيمان بالآخرة، والسيرة، والتفسير، والعقيدة. ويضمُّ العمل
أحاديث بدون إسناد أو بإسناد مقطوع، لا
يستشهد بها بوصفها أجزاءً لا تتجزَّأ من الصحيح بل للتوضيح أو التأييد. ولذا فإنَّ نقد البخاري على عدم
اكتماله الظاهري غير مُنصِف. عدد الأحاديث في الصحيح، باستبعاد تلك التي بدون
إسنادٍ كامل، يبلغ ٧٣٩٧، منها حوالي ٤٠٠٠ مكرَّرة.
أحيانًا، يضيف البخاري ملاحظاتٍ تفسيرية، لكنْ لتجنُّب الخلط، يقدِّمها
بالكلمات: «يقول أبو عبد الله …» لكنْ أحيانًا توجد أحاديثُ تحت عناوينَ غيرِ
متوقَّعة، وتتناثر أجزاءٌ من الأحاديث في فصولٍ مختلفة، ونُسخ الأحاديث
المكرَّرة لا توضع معًا. ومع ذلك، حظِيَ الكتاب باعترافٍ مباشِر وعام تقريبًا
باعتباره أصحَّ عملٍ من منظور متطلبات المصداقية الصارمة للمؤلف.
مسلم بن الحجَّاج (ت: ٢٦١ﻫ/٨٧٥م)
مقتفيًا خُطى البخاري، لم يسجِّل مسلم إلا المادةَ الصحيحة في عمله «الجامع
الصحيح». ويضمُّ ١٢٠٠٠ حديث، منها ٤٠٠٠ مكرَّرة، وهو مخصَّص للحديث فقط، دون
الانشغال بالملاحظات الشرعية، وينقسم إلى ٥٤ كتابًا بعناوينَ من قَبيل
الإيمان، الطهارة، الصلاة، الزكاة، الحج.
والأقسام داخل الكتب بدون عناوين، رغم أنَّ العناوين الفرعية يُضيفها
المفسِّرون. يبدو كلُّ حديث في موضعه المناسب، وكل نُسخ الحديث وأسانيده
المتوفِّرة موضوعةً معًا، ممَّا يجعل استخدام الكتاب أسهل.
يُعرف البخاري ومسلم بالشيخَين، والأحاديث
الموجودة في العملَين، وعددها ٢٣٢٦، تحظى بأقصى تقدير. يعبِّر كلٌّ من البخاري
ومسلم عن تقاريرهما بكلماتٍ أمينة ودقيقة. حين يروي شيخان أو أكثر النصَّ نفسه،
يُضيفان الكلمات: «يقولون» أو «يقولان»، لكنْ حين تنتمي نسخةٌ معيَّنة لأحدهم
يقولان: «ما نصُّه». وحين يكون اسم المعلِّم ملتبسًا، يفسِّرانه بكلماتٍ مثل:
«وهو ابن فلان بن فلان.»
بالنسبة للمقارنة، تفضِّل الغالبية البخاري الذي يصرُّ على إسنادٍ مُعنعَن، أيْ سلسلة رُواةٍ يكون من المعروف
فيها أنَّ التلميذ قابَلَ معلِّمه بالفعل. وكان مسلم يقنع بمجرد أنهما
مُعاصِران، لكنَّ البعض يفضِّلون مسلمًا من أجل الترقيم الأفضل والترتيب
الأسهل.
أبو داود، سليمان بن الأشعث (ت: ٢٧٥ﻫ/٨٨٨م)
يضمُّ «كتاب السُّنن» الذي صنَّفه أبو داود ٤٨٠٠ حديثٍ متعلقة أساسًا
بالعبادات والشعائر، انتخبها المؤلِّف من نصف مليون حديث تعلَّمه، وزَّعها على
٤٠ كتابًا. وقسَّم كلَّ كتاب إلى أبواب،
١٨٧٠ إجمالًا، مرتَّبة في فئاتٍ شرعية. ويضمُّ العمل أحاديثَ ضعيفة وضعيفة
جدًّا، لكن تتمُّ الإشارة إلى حالتها في موضعه. وغياب هذه الإشارة يعني أنَّ
الحديث صحيحٌ أو صحيح تقريبًا.
الترمذي، محمد بن عيسى (ت: ٢٧٩ﻫ/٨٩٢م)
يغطِّي التصنيف المهم للترمذي، المسمَّى «الجامع الصحيح» وأيضًا «السُّنن»،
٤٦ كتابًا، وكلٌّ منها ينقسم إلى أبواب، في مواضيعَ شرعيةٍ وخُلقية ومذهبية وقرآنية
وأُخروية. الفصول عن القرآن والمناقب، أيْ
فضائل بعض الصحابة، التي لا توجد في سننٍ
أخرى، كثيرة هنا.
يتدخل المؤلِّف في كلِّ حديثٍ من أحاديثه، التي تبلغ ٤٠٠٠، في الموضع المناسب
مقدِّمًا النُّسخ الأخرى، إنْ وُجدت، في الوقت ذاته.
أهمية هذا التصنيف، الذي يقتصر على الأحاديث المقبولة في الدوائر الشرعية،
أنَّ المؤلف يُتبِع كلَّ حديث بملاحظاتٍ عن استخدام الفقهاء له، ويقدِّم دراسةً
شرعية مقارنة قيِّمة، ويقدِّم ملاحظاتٍ تحليليةً عن درجة صحة
الحديث، مُدخِلًا مصطلحَ
حسن،
٣ ويعني درجةً بين
الصحيح
و
الضعيف. وهكذا، بالنسبة له، الحديث
صحيح أو
حسن أو
ضعيف، لكنْ يصعب
تفسيرُ الجمع «
حسن صحيح» و«
حسن غريب»، الذي يُستخدم في وصف بعض الأحاديث.
اهتمام المؤلف بنقد الحديث يتبيَّن أكثر بإضافته ملحقًا قيمًا لعمله، يسمَّى
«كتاب العلل» (انظر ما سبق، «حركة المسند»).
النَّسائي، أحمد بن شعيب (ت: ٣٠٣ﻫ/٩٠٥م)
يضمُّ «كتاب السُّنن» للنَّسائي أكثرَ من ٥٠٠٠ حديث موزَّعة في ٥١ كتابًا
مقسَّمة إلى أبواب، بالترتيب الشرعي المألوف. ويتناول أساسًا الشعائرَ وتفاصيل
صِيَغ الصلاة. العمل الأصلي، الذي يضمُّ الكثير من الضعيف وحتى الأحاديث الأقل
مصداقية، لم يُنشر قَط، لكن أوجزه تلميذ المؤلف، ابن السني (ت: ٣٦٤ﻫ/٩٧٤م)
بعنوان «المُجتبَى»، مع حذف الفئات التي لا تحظى بمصداقية.
ابن ماجَه، محمد بن يزيد (ت: ٢٧٣ﻫ/٨٨٦م)
وضَعَ ابن ماجه أيضًا كتاب «السنن» ويتألَّف من ٣٧ كتابًا مقسَّمة إلى ١٥١٥ بابًا، ويضمُّ ٤٣٤١ حديثًا، منها ٣٠٢٢ موجودة في الأعمال
الخمسة التي سبَقَ ذِكرها. ويشمل أيضًا أحاديثَ الضعيف وأحاديثَ لا تحظى بمصداقية.
حظيَت المصنفات الستة السابقة باعترافٍ عام، وتُعرف عادةً ﺑ «الكتب
الستة».
الدَّارِمي، عبد الله بن عبد الرحمن (ت: ٢٢٥ﻫ/٨٦٩م)
كان لهذا المؤلِّف عملٌ بعنوان كتاب «السُّنن» أو «المسند الجامع»، وكان
مصنَّفًا، وليس مسندًا، رغم أنَّ مؤلِّفه سمَّاه كذلك. ويتكوَّن من ١٣٦٣
حديثًا موزَّعة على ٢٣ كتابًا، كلٌّ منها مقسَّم إلى أبواب، بالترتيب الشرعي. يفحص المؤلِّف مصداقية
الرواة، ويناقِش المسائل الشرعية بطريقةٍ أصيلة مستقلة، لكنَّ الكتاب يفتقر إلى
الاتساق، والكثير من أسانيده مقطوعة. ومع ذلك يضعه البعض في مرتبةٍ أعلى من
كتاب ابن ماجه، ويضعه ضمنَ الكتب الستة بدلًا
من العمل الأخير.
محمد بن حِبَّان (ت: ٣٥٤ﻫ/٩٦٥م)
يقال إنَّ مصنف للمؤلف، «المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع»، يلي مباشرةً
صحيحَي البخاري ومسلم في صحته، لكنَّ ترتيبه ليس ترتيبَ مصنف أو ترتيب مسند. ومن هنا
صعوبة استخدامه مرجِعًا. وأعاد ترتيبه إلى فصول علي بن بلبان (ت: ٧٣٩ﻫ/١٣٣٩م)،
وسمَّاه «الإحسان في تقريب صحيح ابن حِبَّان». إضافةً إلى ذلك، يضمُّ نور الدين
علي بن أبي بكر الهيثمي (ت: ٨٠٧ﻫ/١٤٠٥م)، في كتابه «موارد الظمآن إلى زوائد ابن
حِبَّان»، عدَّة فصول مرتبة ترتيبًا شرعيًّا، ٢٦٤٧ حديثًا واردة في مسند ابن
حِبَّان ولا توجد في صحيحَي البخاري ومسلم.
(٤-٢) النقد
كانت حركة الصحيح جزئيًّا ردَّ فعلٍ للزيادة
الكبيرة في الأحاديث غير الصحيحة. الشرف الذي
مُنح للمحدثين جذَبَ أشخاصًا غيرَ مؤهَّلين
ليدَّعوا لأنفسهم هذه المزيَّة. وليبرِّروا ادعاءهم لجَئُوا إلى إجراءاتٍ خادعة
متنوِّعة. وإضافةً إلى ذلك، كان بعض المحدِّثين الأمناء يفتقرون إلى الدقَّة أو
سذجًا جدًّا، وأثَّرت هذه العوامل على مصداقية نَص الحديث والإسناد.
قام مؤلفو كتب الحديث في القرن الثالث/التاسع بدراسةٍ نقدية منهجية للمحدِّثين
وموادِّهم، بدايةً من صحابة النبي، رغم أنَّهم لم يخضعوا هذا الجيل للنقد. وكثيرًا
ما غطَّى التحليل تاريخَ ميلاد الراوية ومكانه، الارتباطات العائلية، التعليم،
المعلِّمين، التلاميذ، الرحلات، الارتباطات الاجتماعية والعملية، السمعة، السلوك
الخُلقي والديني، الدقَّة، الأعمال الأدبية، تاريخ الوفاة. وكثيرًا ما يُعطَى
تقييمٌ مختصر مثل «ثقة»، «ثَبْت»، «حُجَّة»، «هيِّن»، «ليِّن»،
«متروك»، «منكر»، «كذَّاب». وتدريجيًّا
تبلورَت الكلمات بمعانٍ خاصة، ممَّا أدَّى إلى تصنيف الحديث ومصطلحات جَودة الحديث.
واستُخدمت تصريحاتٌ نقدية سابقة تُنسب لرواة من القرنَين الأول/السابع،
والثاني/الثامن.
الدراسة النقدية التي تطورت على هذا النحو
سمِّيت «عِلم الجَرح والتعديل»؛ وأصبح من المعتاد أن يساهم مصنِّفو الحديث من القرن
الثالث/التاسع بعملٍ أو أكثر في هذا المجال. وخلط البعض مساهمتهم النقدية بأعمالهم
في التصنيف، كما فعَلَ الدَّارِمي والتِّرمذي. ووضعها آخَرون، مثل مسلم، في مقدمة،
لكنَّ المساهمات الكبرى جاءت في مجلداتٍ منفصلة تحت عناوين مثل: «الضعفاء»،
«العلل»، «الثقات»، «الرجال»، «الطبقات»، «الجرح والتعليل». كتب البعض عن جيلٍ
معين، مثل «الصحابة»، وكتب آخَرون عن رواة مصنفين مفردين مثل «رجال» مالِك (البخاري
ومسلم)، وكثيرًا ما يستشهد بحديثٍ توضيحي. بمعرفة
وافية بالرواة وعددٍ كبير من الأحاديث التي رسختْ في الذاكرة، طوَّر المؤلفون حاسةً
قوية تحدِّد أيَّ خداعٍ خفي في الإسناد أو ضعفٍ
في المتن.
وينبغي بشكلٍ خاص ذِكر المؤلِّفَين التاليين ومساهمتهما.
محمد بن سعد (ت: ٢٣٠ﻫ/٨٤٤م)
يبدأ مؤلِّف «كتاب الطبقات الكبير» بسيرة النبي، ثم يتناول الصحابة والتابعين
والأجيال التالية حتى عصر المؤلِّف إقليميًّا، ثم طبقًا للترتيب الزمني،
وأحيانًا طبقًا للأصل. وكثيرًا ما يستخدم المؤلِّف الأسانيدَ ويقيم مصداقية
الرواة، معتمِدًا على مستنداتِ أول قرنَين.
البخاري (ت: ٢٥٦ﻫ/٨٧٠م)
كتاب «الرجال الكبير»، للبخاري عملٌ آخَر كبير من ٤ أجزاء، نُشر في ٨ مجلدات
(حيدر آباد، ١٣٦١ﻫ). إنه حجرُ الزاوية في النقد، يتناول ٤٠٠٠٠ رجل، مرتَّبين
أبجديًّا باستثناء أنه يبدأ، تقديرًا للنبي، بمَن اسمهم محمد. ويُنسب للمؤلف
عملان آخَران عن «الرجال» وعملان عن «الضعفاء». وفي تقييم مصداقية الراوي
يقدِّم البخاري مصطلحاتٍ مهذَّبة مثل: «ليِّن» أو «هيِّن». وحين يكون المصطلح
خشِنًا مثل «كذَّاب» يقدِّمه بالكلمات: «يقولون إنه …»، أو «يقال إنه كذا
وكذا.»
ورغم أنَّ البخاري سبقه مؤلِّفون آخَرون ساهموا بغزارة في الدراسة النقدية
للحديث؛ فقد استوعب وعدَّل ونظَّم وطوَّر
الكتابات المبكِّرة، ومهَّد المسار لإنجازات العلماء التالين.
عصر التحليل (منتصف القرن الرابع/العاشر وما بعده)
أنتج القرن الثالث/التاسع العددَ الأعظم والأكبر من المسانيد، وأقوى الصحيح
والسنن، ووضَعَ بصلابة أُسس علوم
الحديث. من القرن الرابع/العاشر وما
بعده، مع بعض التداخل، كانت المساهمات مؤسَّسة على هذه الثروة الأدبية، تأخذ
شكل الزيادة والنقد والتلخيص والدمج والتعليق والتنقيح وإعداد مختارات أو فهارس
لتسهيل الرجوع إلى العمل. ما يلي إيضاحات تحت عناوين مناسبة.
(٤-٣) استدراكات
الدارقطني، علي بن عمر (ت: ٣٨٥ﻫ/٩٥٥م)
في «الإلزامات على صحيحَي البخاري ومسلم» يصنِّف المؤلِّف الأحاديث التي تفي
بشروط البخاري ومسلم، وبالتالي يمكن ضمُّها للصحيحَين. وهذا النوع معروفٌ
بالاستدراك، أي التعديل بإضافات. اختار الدارقطني مصطلح «إلزامات»، أيْ «ما
ينبغي قبوله»، للتأكيد. على عكس التصنيف الأكبر لمؤلِّفنا، «السنن»، الذي
يتناول فيه المسائلَ الشرعية فقط، يحتلُّ «الإلزامات» مكانةً رفيعة بين
مصنَّفات الصحيح.
الحاكم، محمد بن علي (ت: ٤٠٤ﻫ/١٠١٤م)
مثل الدارقطني، يصنِّف الحاكمُ في كتابه «المستدرَك على الصحيحَين» الأحاديثَ
التي يعتقد أنها تفي بالشروط التي حدَّدها البخاري ومسلم، لكنَّها غائبةٌ عن
الصحيحَين. ويُضيف المؤلِّف أيضًا أحاديثَ
أخرى يرى أنها تستحقُّ مكانةَ الصحيح. ويؤكِّد النقاد أن النصف الأول فقط من
عمل الحاكم يرقَى إلى معيار «صحيحَي» البخاري ومسلم، بينما النصف الثاني، الذي
أملاه الحاكم بعد أن عانى من ضعفٍ في الذاكرة، يضمُّ أحاديثَ من فئتَي
الحسن والضعيف. والكتاب مرتَّب بنظامٍ شرعي.
(٤-٤) الشروح
كانت في شكلِ ملاحظاتٍ قصيرة على الغريب في
الحديث، أو شروح كاملة، وخاصة على المصنَّفات
الأساسية. ما يلي بعض العيِّنات المهمَّة.
الخطَّابي، حَمْد بن محمد (ت: ٣٨٦ﻫ/٩٩٦م)
عملاه «معالِم السنن»، شرح سنن أبي داود، وهو أول شرحٍ للحديث، و«أعلام
السنن»، في شرح «صحيح» البخاري، واقتُرح على المؤلِّف كتابتَه بعد أن أكمل
العمل السابق.
أبو عبيد الهروي، أحمد بن محمد (ت: ٤٠١ﻫ/١٠١١م)
كتابه «كتاب الغريبَين، غريبَي القرآن والحديث» (القاهرة، ١٩٧٠م) أول كتاب في
المجال يرتَّب أبجديًّا. يمزج بين معالجة مفردات القرآن والحديث، ويتجاهل
الأسانيد والمراجع لكنَّه يقدِّم أسماءَ كبارِ رواة الحديث. وكثيرًا ما يستشهد المؤلِّف بعلماء اللغة والكُتَّاب
السابقين عن الغريب، دامجًا إنجازاتهم، وخاصة إنجازات معمر التغلبي (ت:
٢١٠ﻫ/٨٢٥م) وابن قتيبة (ت: ٢٧٦ﻫ/٨٨٩م).
الحميدي، محمد بن أبي نصر (ت: ٤٨٨ﻫ/١٠٩٥م)
كتب «تفسير غريب الصحيحَين».
الباجي، سليمان بن خلف (ت: ٤٩٤ﻫ/١١٠١م)
«كتاب المنتقى في شرح موطَّأ إمام دار الهجرة» (القاهرة، ١٣٣١ﻫ، ٧ مجلدات)
نسخة مختصَرة من شرحه الأصلي، الأكبر بكثير عن الموطَّأ بعنوان «الاستيفاء»،
وعلى عكس هذا، يتناول الإسناد أيضًا.
ابن الأثير، مجد الدين المبارك بن محمد (ت: ٦٠٦ﻫ/١٢٠٨م)
ربما يكون كتابه «النهاية في غريب الحديث والأثر» (القاهرة، ١٩٦٣م، ٥ مجلدات)
أشهرَ شرح لغريب الحديث. يدمج المؤلف وينقِّح
مساهمات لكتَّاب سابقين، وخاصة مساهمات الهروي، الموصوفة سابقًا، ومساهمات
الزمخشري (ت: ٥٣٨ﻫ/١١٤٣م) في كتابه «الفائق في غريب الحديث». والكتاب مرتَّب
أبجديًّا، ويعالج الكلمات لغويًّا، ويناقش المسائل الشرعية، ويوائم بين النصوص
غير المتَّسِقة.
النووي، أبو زكريا يحيى بن شرف (ت: ٦٧٦ﻫ/١٢٧٨م)
«المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجَّاج» (القاهرة، ١٩٣٠م، ١٨ مجلدًا) العمل
العلمي الكبير الذي كتبه هذا العالِم البارز يحتوي على الكثير من النقط
المفيدة.
ابن الملقِّن، سراج الدين عمر بن علي (ت: ٨٠٥ﻫ/١٤٠٣م)
يقال إنَّ «شرح زوائد مسلم على البخاري» ضِعفُ حجم شرح النووي لكتاب مسلم
كاملًا. وكتب هذا المؤلِّف أيضًا شروحًا على الأحاديث الغائبة عن البخاري ومسلم
والموجودة في الترمذي، وتلك الموجودة في أبي داود، ولا توجد في الثلاثة الأُخر؛
المسائل في استدراك النَّسائي للبخاري ومسلم وأبي داود والترمذي، والإضافات في
ابن ماجه الموجودة في المصنَّفات الخمسة الأولى، سمَّاه «ما تمسُّ إليه الحاجة
على زوائد ابن ماجه» (٨ مجلدات).
ابن حجر العسقلاني، أحمد بن نور الدين (ت: ٨٥٢ﻫ/١٤٤٩م)
كتابه «فتح الباري على صحيح البخاري» (القاهرة، ١٣٢١-١٣٢٢ﻫ، ١٣ مجلدًا)
موسوعي، وربما يكون أكبرَ شرحٍ لصحيح البخاري، ويحتوي على معلوماتٍ قيِّمة،
وبياناتٍ عن سِيَر الرواة، وتفاصيلَ لغويةٍ مفيدة، وحكاياتٍ شيِّقة. تُبذل
محاولاتٌ هنا للتعليق على عملِ البخاري في وضع أحاديث، أو أجزاء منها، حيث يبدو
أنَّها في غير موضعها، وتتمُّ الإشارة إلى مواضع النُّسخ المتناثِرة للأحاديث
المفردة.
(٤-٥) ملخَّصات أعمال معينة
القابسي، علي محمد بن خلف (ت: ٤٠٣ﻫ/١٠١٢م)
يضمُّ كتابه «الملخص لمَا في الموطَّأ من الحديث المسند» ٥٢٥ حديثًا بإسنادٍ
كامل.
الزُّبيدي، أبو العباس، أحمد بن محمد (ت: ٨٩٣ﻫ/١٤٨٨م)
«التجريد الصريح» (بولاق، ١٢٨٧ﻫ، مجلدان) عملٌ شهير يتضمَّن نصوصَ أحاديث
البخاري، بعد حذف الإسناد والتكرار. ولم يذكر إلا الصحابة الرواة.
(٤-٦) مختارات خاصة من أعمالٍ متنوعة
شرعية
البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين (ت: ٤٥٨ﻫ/١٠٦٦م)
كتابه «السُّنن الكبرى» (حيدر آباد، ١٣٤٤ﻫ، ١٠ مجلدات) مرتَّب طبقًا للترتيب
الشرعي. يتبع كلَّ حديث بكلِّ نُسَخه وإسناده وملاحظاتٍ تحليلية. يتجنَّب
المؤلِّف، وهو كاتبٌ كبير ومصنِّف للحديث، الاستشهادَ بالأحاديث الضعيفة إلا
لمزيدٍ من التوضيح، لكنه يشير إلى الضعف في كلِّ حالة. ومن مزايا عمله أنه
يحتوي على أحاديث فُقدت من المصنفات السابقة.
ابن تيمية، عبد السلام بن عبد الله (ت: ٧٢٨ﻫ/١٣٢٧م)
«منتقى الأخبار من حديث سيد الأبرار» مجموعة كبيرة من الحديث من ستة مصنفات
متواتِرة ومسند ابن حنبل، بالترتيب
الشرعي.
الشوكاني (ت: ١٢٥٥ﻫ/١٨٠٠م)
في شرحه (القاهرة، بدون تاريخ، ٨ مجلدات) يُولي اهتمامًا بالأسانيد وجودة
الحديث.
الخُلقية
النووي، أبو زكريا (ت: ٦٧٦ﻫ/١٢٧٨م)
كتابه «الأذكار المنتخَبة من كلامِ سيد الأبرار» (القاهرة، ١٣٧٠ﻫ)، مجموعة
كبيرة من الحديث تضمُّ الدعاءَ الذي يصاحب أعمال الإنسان أو يسبقه أو يتبعه،
أعمالًا من قبيل الأكل والشرب والسفر، إلخ. الأحاديث مقتبَسة بدون أسانيد، وموزَّعة على ٣٥٠ بابًا، ويليها ملاحظات
توضِّح مصادرها وموقفها. وهناك بعض الضعيف،
المستخدَم في أعمال الورع الموصى بها. وله عملٌ آخَر، «رياض الصالحين من كلام
سيد المرسلين» (القاهرة، ١٩٦٠م)، مجموعةٌ من الحديث تمجِّد السموَّ الأخلاقي
والعبادات.
المنذري، عبد العظيم بن عبد القوي (ت: ٦٥٦ﻫ/١٢٥٨م)
في كتاب «الترغيب والترهيب» (القاهرة، ١٩٤٣م، ٥ مجلدات)، يجمع المؤلف، وقد
لخَّص أيضًا «سنن» أبي دواد، كلَّ الأحاديث التي يؤمن بأنها تتصل بالعنوان،
ويقتبسها بدون إسناد من الكتب الستة (باستبعاد «سنن» ابن ماجه، وضمِّ «الموطَّأ»)، ومن مسانيد ابن حنبل
والموصلي والبزَّاز، والمعاجم الثلاثة للطبراني، وصحيح ابن حِبَّان، ومستدرَك
الحاكم. ويشير إلى جودة كلِّ حديث ومصادره، ويضيف ملحقًا عن الرواة موضع الشك
الذين ذكروا في العمل.
العامة
البغوي، أبو محمد، الحسن بن مسعود الفرَّاء (ت:
٥١٦ﻫ/١١٢١م)
«مصابيح السُّنَّة» (القاهرة، ١٩٣٥م، مجلدان) مجموعةٌ من ٤٤٣٤ حديثًا من
المصنفات الستة وغيرها، موزَّعة على عدَّة أبواب مرتَّبة طبقًا للنظام الشرعي.
معظم الفصول مقسَّمة إلى قسمَين. الأول يتكوَّن من أحاديث من البخاري أو مسلم،
أو من كليهما. ويضمُّ الثاني أحاديث من المصادر الأخرى. ولا يشار إلى الإسناد
أو المراجع.
الخطيب التبريزي، ولي الدين، محمد بن عبد الله (القرن الثامن/الرابع
عشر)
«مشكاة المصابيح» (القاهرة، ١٣٠٩ﻫ، ٥ مجلدات، مع شرح لعلي بن سلطان محمد
القارئ (ت: ١٠١٤ﻫ/١٦٠٥م)) تنقيحٌ لكتاب «مصابيح السنن» يضيف ١٥١١ حديثًا،
ويقدِّم ملاحظاتٍ على التقييم والمصادر، ويذكر أسماءَ الصحابة الرواة.
(٤-٧) تصنيف الأحاديث ذات السمات الخاصة
القدسي
يقدَّم الحديث القدسي بكلماتٍ من قبيل: «قال النبي فيما يرويه عن ربه.»
وقيمته مماثِلة لقيمة الأحاديث الأخرى، وهكذا لا يترفع إلى مكانةِ القرآن أو
مصداقيته. لا يستخدم في الصلاة، ويمكن قراءته وحمله دون وضوء.
ابن عربي، محيي الدين (ت: ٨٣٨ﻫ/١٢٤٠م)
كتاب «مشكاة الأنوار» مجموعة من ١٠١ حديث من مصنفات متنوِّعة
بإسنادها.
محمد المدني (ت: ٨٨١ﻫ/١٤٧٠م)
يضمُّ «الإتحافات السَّنية في الأحاديث القدسية» ٨٥٨ حديثًا بدون إسناد، لكن
يشار إلى مصادرها.
الوثائق التي أملاها النبي
ابن طولون، شمس الدين، محمد بن علي (ت: ٩٥٣ﻫ/١٥٤٦م)
«إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين» مجموعةُ وثائقُ أمَرَ بكتابتها النبيُّ
أو أملاها، أُخذت عن الأعمال التاريخية والمجموعات، مثل الرسائل التي أُرسلت
إلى عمَّال النبي أو إلى الحكَّام في مختلف البلدان، والمعاهدات التي وقعتْ مع
أطراف أخرى.
محمد حميد الله
«مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي» (القاهرة، ١٩٥٦م) مجموعةٌ شاملة
ومرتَّبة ترتيبًا منهجيًّا للرسائل الدبلوماسية التي أملاها النبي، أو كُتبت
بأمره، مقسَّمة إلى عددٍ قليل قبل الهجرة، وأكثر من ٢٠٠ وثيقة بعد الهجرة،
وأعداد أخرى ترجع إلى عصر الخلفاء الراشدين. وتُذكَر المصادر بدون
إسناد.
(٥) النقد
ربما كان النقد الأدبي في عصر ما بعد القرن الرابع/العاشر أعظمَ مساهماته الأصلية.
غربل الكُتَّاب المادةَ السابقة ونظَّموها وطوَّروها ومنهجوها، مقدِّمين نظريات،
وموسِّعين أعمال السِّيَر لكلِّ الأجيال، واضعين تصنيفًا كاملًا ودقيقًا للرواة
والحديث، ومُخضعين أعمالَ المصنِّفين الرُّواد لفحصٍ دقيق، ولم يستثنوا حتى البخاري أو
مسلم. وفيما يلي بعض الأمثلة:
(٥-١) ابن أبي حاتم، عبد الرحمن (ت: ٣٢٧ﻫ/٩٣٩م)
المجلد الأول التمهيدي من كتابه «كتاب الجرح والتعديل» (حيدر آباد ١٣٧١–١٣٧٣ﻫ، ٩
مجلدات) مكرَّسٌ لمناقشةٍ عامة ونظرية لمواضيع من قَبيل قيمة الأحاديث، والحاجة إلى
فحص مصداقية
المحدِّثين ورُتَبهم، الذين قسَّمهم
لأول مرة إلى ثماني فئات، موصوفين بمصطلحاتٍ معينة على النحو التالي:
تُقبل الدرجات الأربع الأُولى فقط، وكلُّها مذكورةٌ بتدرُّج تنازلي. الأخير
مرفوضٌ نهائيًّا، السابع كذلك أيضًا إلا إذا دعَّمتْه أحاديث أخرى، الخامس والسادس
قد يعتبران دليلًا داعمًا.
وصار هذا أساسًا للتصنيفات التالية والمصطلحات النقدية، رغم اختلاف المؤلِّفين
أحيانًا في استخدام هذه المصطلحات، وأيضًا في تقييم مِصداقية محدِّثين معيَّنين،
لكنْ من المتفق عليه أنَّ ادعاء الجرح، على عكس
التعديل، ينبغي تبريره. يخصِّص المؤلِّف
ثمانيةَ مجلدات أخرى لسِيَر المحدِّثين حتى عصره، مرتَّبة أبجديًّا، بالاعتماد على
موادَّ لمؤلِّفين سابقين ومعاصرين، وخاصة البخاري، الذي لم يُستثنَ من نقده.
(٥-٢) الرامهرمزي، الحسن بن عبد الرحمن (ت: ٣٦٠ﻫ/٩٧٠م)
يغطِّي كتابه، كتاب «المحدِّث الفاصل»، من ٧ أجزاء، مجالًا واسعًا، وخاصة تصنيف
الحديث؛ لذا يقال إنَّ المؤلِّف مؤسِّس «علم مصطلح الحديث».
(٥-٣) الدارقُطني (ت: ٣٨٥ﻫ/٩٩٥م)
في كتاب «التتبُّع» يدقِّق صحيحي البخاري ومسلم ويكتشف ضعفًا في ٧٨ حديثًا في
البخاري، ١٠٠ في مسلم، ٣٢ وردت في الاثنين، بناء على سلبيات في المتن أو الإسناد.
ومع ذلك، استمرَّت شعبية العملَين ومكانتهما في التنامي بشكلٍ كبير جدًّا، حتى إن
ابن الصَّلاح (ت: ٦٤٣ﻫ/١٢٤٥م) أيَّد نظرية أنه، حيث إن الأُمة تلقتْهم بقبول، أصبحت صحة محتوياتهما قاطعةً وغير قابلة
للشك. لكنه استثنى منها تلك الأحاديث (٢١٠) التي انتقدها الدارقطني. بعد ذلك، لم
يحتمل مزيدًا من النقد، وحتى الملاحظات المنطقية بشأن هذَين الكتابَين وبعض الرواة
الموقَّرين التي قدَّمها مؤلِّف حديث، محمود أبو ريَّة، في «أضواء على السُّنة
المحمدية» (القاهرة، ١٩٥٨م)، عرَّضتْه لغضبِ العديد من كتَّاب المقالات والصحفيين،
وفيما لا يقلُّ عن مجلَّدَين منفصلَين من الذم.
(٥-٤) الحاكم النيسابوري (ت: ٤٠٤ﻫ/١٠١٤م)
كتاب «معرفة علوم الحديث» (حيدر آباد، ١٩٣٥م) من ٥٢ فصلًا، كلٌّ منها يتناول
موضوعًا من علوم الحديث، مع مساهمات الكتَّاب
السابقين في المصطلح وفي الجَرح والتعديل. ويعتبر هذا
العمل أولَ كتابٍ منهجي شامل عن علوم الحديث،
وجعل مؤلفه يوصف بأنه هو الذي صَقلَ عِلم الحديث.
وللمؤلِّف نفسه «المستدرك في علم الحديث» (تحقيق: جيمس روبسون، لندن، ١٩٣٥م) تصنيفٌ
للحديث مهمٌّ وغني بالمعلومات، طبقًا له يوجد خمسُ طبقاتٍ أصيلة من الرواة لا خلافَ
عليها، وخمس فئات أصيلة لكنها موضعَ خلاف، وعشرة أقسام غير أصيلة. ويستند التصنيف
على طبيعة الرواة، وعددهم في كلِّ جيل، والعلاقات المتبادلة بينهم.
(٥-٥) الخطيب البغدادي، أحمد بن علي (ت: ٤٦٣ﻫ/١٠٧١م)
«كتاب الكفاية في علم الدراية» (القاهرة، ١٩٧٢م) عملٌ شامل آخَر يغطِّي علوم
الحديث، مع تفاصيلَ هائلةٍ عن مفهوم
الجَرح والعدالة (= التعديل) وخصائصها.
ويشرح بالكامل المصطلحات النقدية واستخداماتها، والمؤهلات الحقيقية للمحدِّث.
(٥-٦) ابن الجوزي (ت: ٥٩٧ﻫ/١٢٠٠م)
في «كتاب الموضوعات»، يدقِّق ابن الجوزي في محتويات المصنَّفات الكبرى، ويستخرج
منها الأحاديث التي يعتقد أنها موضوعة، ولا يستثني من ذلك عمالقة مثل البخاري ومسلم
ومالك وابن حنبل. والكتاب إنجاز مهم في مجاله، رغم انتقاد بعض الكتَّاب لبعض نتائجه
بعد ذلك.
(٥-٧) ابن الصَّلاح، عثمان بن عبد الرحمن (ت: ٦٤٣ﻫ/١٢٤٥م)
كتاب «علوم الحديث»، (المدينة، ١٩٦٦م، نشر قبل ذلك في لكهنو ١٣٠٤ﻫ، تحت عنوان
«مقدمة ابن الصلاح»)، جاء على نمط كتابِ الحاكم «معرفة علوم الحديث»، لكنْ بتحسينٍ
كبير، ويتكون من ٦٥ فصلًا، كلٌّ منها يتناول تِيمةً واحدة. وتكمن مزيَّته في تغطيته
الكاملة ووضوحه وإيجازه ودقَّته. غطَّى تقريبًا على كلِّ الأعمال السابقة عن علوم
الحديث، واعتمدتْ عليه الأعمال التالية.
(٥-٨) الذهبي، شمس الدين محمد بن عثمان (ت: ٧٤٨ﻫ/١٣٤٨م)
يتناول «ميزان الاعتدال في نقد الرجال» (حيدر آباد، ١٩١١–١٩١٣م، ٣ مجلدات) كلَّ
المحدِّثين المثيرين للخلاف حتى عصر المؤلف (باستثناء الصحابة ومؤسِّسي المذاهب
الشرعية)، ١٠٩٠٧ إجمالًا مرتَّبِين أبجديًّا، ويقدِّم تقييمه الخاص. يتبنَّى
وينقِّح تصنيف ابن أبي حاتم للمحدِّثين، مضيفًا أربعَ طبقاتٍ أخرى. «تذكرة
الحفَّاظ» (حيدر آباد، ١٩١٤-١٩١٥م، ٥ مجلدات) عملٌ عن سِيَر المحدِّثين مستخرَج من
العمل التاريخي الكبير للمؤلِّف، «تاريخ الإسلام»، ويصل إلى عام ٧٠٠ﻫ/١٣٠٠م. نقَّحه
وواصله السيوطي (ت: ٩١١ﻫ/١٥٠٥م)، في عملٍ بعنوان «طبقات الحفَّاظ». أسماءُ كلِّ
طبقةٍ مرتَّبةٌ أبجديًّا.
(٥-٩) ابن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ﻫ/١٤٤٩م)
يقال إنَّ «لسان الميزان» (حيدر آباد، ١٣٢٩–١٣٣١م) يشكِّل المحصِّلة النهائية
لعِلم الحديث؛ اعتمد ابن حجر في عمله على «ميزان»
الذهبي، لكنَّه نقَّحه وأضاف إليه المزيد من سِيَر المحدِّثين. وتُنسب إليه أعمالٌ مهمَّة أخرى في علوم الحديث، وتشمل
«نخبة الفِكَر في مصطلح أهل النظر»، مع شرحٍ بعنوان «نُزهة النظر في توضيح نخبة
الفِكَر».
(٥-١٠) ابن الوزير الصنعاني، محمد بن إبراهيم (ت: ٨٤٠ﻫ/١٤٣٦م)
«تنقيح الأنظار في علوم الآثار» كُتيب مختصَر في علوم الحديث، ربما يمثل الميل في
مجالات متنوِّعة لكتابة ملخَّصٍ مكثف في الموضوع؛ لتلبية الحاجة الناجمة عن تدهور
التعليم. ونُشِر شرحٌ للكتاب، وضعه محمد بن إسماعيل الصنعاني (ت: ١١٨٢ﻫ/١٧٦٨م)
بعنوان «توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار»، في القاهرة ١٣٦٦ﻫ، في مجلدَين، مع
ملاحظاتٍ للمحقِّق محمد محيي الدين عبد الحميد.
وهكذا أخَذَ نقد المسلمين للحديث شكلَ فحصِ الطبيعة الخُلقية والدينية والتعليمية
لرواة الحديث، ودقَّة ذاكرتهم والمعايير التي تحدِّد العلاقة بين التلاميذ
والمعلمين، إضافةً إلى الاتساق أو عدم الاتساق بين نصوص الحديث وبعضها. بدأ هذا
كلُّه في ردود فعلٍ غاضبة للصحابة المتأخِّرين وأوائل التابعين على المروِّجين
المستهتِرين عديمي الضمائر لمعلوماتٍ خاطئة عن النبي. تزايد حجمُ تصريحات الإدانة
والتحذير للصحابة وعلماء الدين التالين بمرور الزمن، لكنَّها ظلَّت تُنقل وتُتداول
شفهيًّا أساسًا حتى بدأت كتابة الأعمال النقدية في أواخر القرن الثاني/الثامن،
واتسع نطاقها في الثالث/التاسع، حيث مضت المساهمات في ثلاثة اتجاهات: تناول الأول
خصائص المصداقية (العدل)، مقابل عدم المصداقية
(الجرح)، مع التنظير للرواة وتحليلهم
وتصنيفهم؛ وعُرف هذا ﺑ «علم الجرح والتعديل». وكان هناك مجالٌ آخَر وهو تصنيف
الأحاديث نفسها، الإسناد والمتن، والمصطلحات المرتَّبة بمكانتها. وعُرف هذا ﺑ
«مصطلح الحديث». وكان الثالث مجال السِّيَر، وكان الأغنى.
(٦) أعمال الفهرسة
(٦-١) الدمشقي، أبو مسعود، إبراهيم بن محمد (ت: ٤٠١ﻫ/١٠١١م)
في «أطراف الصحيحَين» يقتبس المؤلِّف طرَفًا
(وهو جزءٌ من الحديث يذكِّر القارئ ببقيته)، ثم يتقدَّم ليشرح مصادره في البخاري أو
مسلم؛ لذا يسمَّى هذا النوع من أعمال الفهرسة «أطراف»، لكنْ يقال إن العمل المذكور
أعلاه به أخطاءٌ كثيرة.
(٦-٢) الواسطي، أبو محمد، خلف بن محمد (ت: ٤٠١ﻫ/١٠١١م)
يتناول أيضًا «أطراف الصحيحين»، وهو عمل من ٤ مجلدات، أحاديثَ البخاري ومسلم،
لكنَّه أكثر مصداقية، ومرتَّب بشكلٍ أفضل.
(٦-٣) المقدسي، أبو الفضل، محمد بن طاهر (ت: ٥٠٧ﻫ/١١١٢م)
صنَّف «أطراف الكتب الستة»، وفيه، لأول مرة، يضاف عملُ ابن ماجه إلى المصنَّفات
الخمسة الأخرى المتواتِرة؛ وهو تشريف حظي به الكتاب من العلماء في الشرق الإسلامي،
لكنَّ هذا الكتاب به أخطاءٌ كثيرة.
(٦-٤) ابن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ﻫ/١٤٤٩م)
يتناول «إتحاف المَهَرة بأطراف العَشَرة» عشرةَ مصنَّفات: «الموطَّأ»، «مسانيد»
الشافعي وابن حنبل والدَّارِمي، و«صحيحَي» ابن خُزَينة وابن حِبَّان، و« منتقى» ابن الجارود، و«مستخرَج» أبي عَوانة،
و«مستدرَك» الحاكم، و«سنن» الدارقطني.
(٦-٥) البوصيري، أبو العباس، أحمد بن أبي بكر (ت: ٨٤٠ﻫ/١٤٣٥م)
مؤلِّف «أطراف المسانيد العشرة»، ويعني مسانيد: الطيالسي، والحُمَيْدي، وابن
مسرهد، والعدني، وابن راهويه، وأبي بكر بن أبي شيبة، وابن منيع، وابن حُمَيد، وابن
أبي أسامة، وأبي يعلى.
(٦-٦) عبد الغني النابلسي (ت: ١١٤٣ﻫ/١٧٣٠م)
يتناول «ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الحديث» (القاهرة، ١٩٣٤م، ٤ مجلدات)
«الكتب الستة» و«الموطَّأ»، ويرتِّب أبجديًّا أسماءَ الصحابة رواة الحديث، ويقتبس، تحت اسم كلِّ صحابي، أطرافَ أحاديثه، مرتَّبة أيضًا أبجديًّا، ويليها
مَراجعها. ومجموع الأحاديث المقتبَسة في هذا العمل ١٢٣٠٢، عن ١١٣١ صحابيًّا منهم
١٢٩ امرأة.
(٦-٧) محمد فؤاد عبد الباقي
«مفتاح كنوز السُّنة» (القاهرة، ١٩٣٤م) فهرسٌ أبجدي لمواضيع الحديث مقتبسة في
الأعمال التالية: الكتب الستة، والموطَّأ، ومسانيد زيد الطيالسي وابن حنبل
والدَّارِمي، وطبقات ابن سعد، وسيرة ابن هشام ومغازي الواقدي. وهذا العمل في
الحقيقة ترجمةٌ عربية لكتاب أ. ي. فنسنك Wensinck
«كتاب الأحاديث المحمدية A Handbook of
Muhammadan traditions» ببعض التعديل.
(٦-٨) فنسنك ومينسنج J. P.
Mensing وبرجمان J. B. Brugman
«المعجم المفهرَس لألفاظ الحديث النبوي» (ليدن، ١٩٣٦–١٩٦٩م، ٧ مجلدات) العمل
المفهرس الأكثر فائدةً، المؤسَّس على مفردات أحاديث الكتب الستة، ومفردات الموطَّأ
ومسند الدارمي.