الدَّرَك الأقصى
ذكر صاحب «الخطط» ثلاثة أسباب لشقاء البلاد السورية في الدور العثماني؛ وهي ظلمُ الولاة الذين كانوا يرتشون ليرشوا الوزراء، وظلمُ الجنود الإنكشارية الذين كانوا يُصادِرون وينهبون ويهتكون حرمات البيوت والأعراض، وظلمُ صغار الأمراء من أهل البلاد؛ أيْ أصحاب الإقطاعات في الجبل وأولي النفوذ في المدن.
وقد فاته أن يذكر السبب الأول والأهم؛ أي الجهل، الجهل الذي كان مخيِّمًا على طبقات الأمة كلها.
خرجت أوروبة من العصور المظلمة قبل وصول الأتراك الفاتحين إلى حواشيها الشرقية، فظهر فيها العالِم والمصلِح والمخترِع والمكتشِف، بينما رعايا هذه الدولة التترية ظلوا مقيَّدين بقيود الجهل، ومَسُوقين بسوط الظلم إلى كل ما فيه تحقيق أهواء حكامها وشهواتهم.
وهو ذا الطوخ جاء يبشِّر بقدوم الوزير. هاتوا المال والأرزاق، وتعالوا قدِّموا فروض الطاعة!
أما الذي لا يتبرع بشيءٍ لنفقات الضيافة — وكسب المضيفين — ولا يعفِّر الوجه ليُظهر إخلاصه للسدَّة الشاهانية العالية، فهو من الخَوَنة؛ هو خائن الملة والوطن، والويل ثم الويل له.
لنعُد إلى التاريخ، وقد تركنا المخلصين للعرش والملة في الشام يسلخون رءوس الخونة ويعيِّدون.
وكان والي دمشق في أواخر القرن الثامن عشر يحارب الجزار، والأمير بشير يحارب الأمير حيدر في لبنان، وقائد الأسطول العثماني ينصح لمسلمي بيروت بذبح النصارى، والإنكشارية في حلب يذبِّحون الأعيان والأشراف، والجنود الدالاتية ينهبون قرى دمشق ويخرِّبونها، والدولة راضية بهذه الفوضى، بهذه الفتن، بهذه النكبات البعيدة عنها بشرط أن يقدِّم أربابها للسدَّة الشاهانية ما عليهم من الطاعة والمال.
لم تتغيَّر أحوال البلاد بعد ارتحال نابوليون بونابرت، وكيف تتغيَّر وفيها الجزار المشهور الذي حكم بأمره وسيفه تسعًا وعشرين سنة، فجعلها جنَّة غنَّاء جُنَّ فيها عباد الله، جُنُّوا مما كانوا يسمعون، جُنُّوا مما كانوا يرون، جُنُّوا مما كانوا يقاسون، جُنُّوا من جنون هذا الأجنبي البشناقي، الذي جاءنا هاربًا من مصر، وكان فيها من جماعة الأمير الحاكم علي بك.
حكم أحمد البشناقي الجزار تسعًا وعشرين سنة (١٧٧٥–١٨٠٤م)، فبرز بمظالمه على كل مَن تقدَّمه من الظالمين، ولحقت جرائره بالمسلمين والمسيحيين والإسرائيليين على السواء. إني أكتفي بذكر مثلَيْن منها:
استهلَّ الجزار حكمه في عكا بأن ملأ السجون من جميع الناس؛ الفقراء والأغنياء والعمال والعلماء وأصحاب الحرف وكَتَبة الدواوين؛ وذلك ترويعًا للرعية. ثم أمر إرهابًا لها بقتلهم أجمعين.
«وطُرحت القتلى كالغنم خارج عكا، ونادى المنادي: تعالوا ادفنوا موتاكم، وكل امرأة ترفع صوتها تُقتَل حالًا.»
كان الجزار يكره الناس جميعًا، وكان كرهه الأشد للنساء. حجَّ هذا السفَّاح مرة فحدث في أثناء تغيُّبه حادث بين حريمه ومماليكه، علم به عند رجوعه، فأبعد المماليك، نفاهم، ثم أمر بأن تُشَبَّ النار في ساحة القصر. وجاء العبيد بالنساء، نسائه، الواحدة تلو الأخرى، حتى بلغ عددهن ثلاثين. وكان العبيد يلقون بالواحدة منهن إلى النار المتأججة، فيتقدَّم الجزار ويطأ ظهرها ورقبتها بجزمته، كذلك فعل بالثلاثين اللواتي تحوَّلن رمادًا أمام عينَيْه.
وكان ابن عثمان، السلطان الجالس على العرش بالآستانة، راضيًا عن أحمد البشناقي الجزار؛ لأنه كان يُحسِن جمْعَ الخراج، ويضيف إليه في بعض الأحايين شيئًا من ماله الخاص. والجزار هو القائل: «السلطان كالبنات، يعطي نفسه لمن يعطيه أكثر.»
ويجب أن أذكر حسنة واحدة، شاهدت أثرها عندما زرت الجامع الكبير بعكا؛ هناك مكتبة فيها الكتب — وأكثرها خطية — التي جمعها الجزار رضاءً أو قهرًا كما كان يجمع الخراج. أليس من الغريب العجيب أن يكون هذا الرجل مُولَعًا بالكتب مبالِغًا في حرزها؟
ولم يكن الجزار منقطع النظير في ذاك الزمان، إلا أنه كان أشهر الجزارين وأغربهم أطوارًا. فهذا بربر (البربري) القلموني حاكم طرابلس، أحد أولئك الذين كانت تعوِّل الدولة عليهم في إخضاع البلاد بأية طريقةٍ كانت، خصوصًا بإلقاء الفتن وإثارة الحروب بين أمرائها.
وهو ذا جزار آخر، هو جبار زاده جلال الدين باشا والي حلب (١٢٢٧ﻫ/١٨١١م)، الذي كان يجمع الأموال بالسيف «ولا يكاد يمضي يوم إلا ويقتل إنسانًا.»
وكان لهذا الجزار طريقة جديدة في التغريم والإرهاب. قال المؤرخ: «إن ابن جبار كان يرسل من طرفه اثنين حاملَين بلطة، يأتيان بمن تجب مصادرته، فيُزَج في السجن، ويُوضع في رقبته سلسلة لها شوك، ثم يُطالَب بما قُرِّر عليه، فإذا لم يدفع في ثلاثة أيام يُخنَق ويُرمى تجاه باب القلعة، وكلما خنقوا واحدًا أطلقوا مدفعًا، فكان يُعلم عدد المخنوقين في الليلة من عدد المدافع.»
وهو ذا صاحب السعادة في السوق يتفقَّد شئون الرعية، يمشي الهويناء محدقًا في الفضاء، وقد مشت العساكر والبلطجية عن يمينه وعن شماله، ثم يدير بوجهه إلى أحد التجار، فيبادر البلطجية إليه ويضربون عنقه! هنيئًا لمن يرمقهم الباشا بنظرةٍ من نظراته. وكان كل مرة يتفقد شئون الرعية يدير بوجهه ثلاث مرات، فيقع التعطف العالي على ثلاثة رجال، ولا ذنبَ لهم غير ما يريده من إرهاب الناس. لا أظن جزار عكا على غرابة أطواره وفظاعتها، كان يحسن الاختراع مثل جزار حلب في التغريم والإرهاب.
•••
ومن الجزار البشناقي إلى الدستور العثماني (١٩٠٨م) مائة سنة كاملة تمثِّل في الشطر الأول منها حرب الطوائف شرَّ تمثيل، وامتاز الشطر الثاني بامتيازات الطوائف في لبنان، تلك الامتيازات التي كانت بنتائجها شرًّا من الحروب؛ لأنها عزَّزت التعصب الديني عدو الإنسانية الأكبر.
أما أهم الحوادث في الشطر الأول من القرن التاسع عشر، فهي التي تبتدئ بإبراهيم باشا المصري الذي جاء هذه البلاد صائلًا فاتحًا، وتنتهي بمذابح السنة الستين. وهل من صلةٍ بين الحادثتين؟ أجيب: نعم، بل أعتقد أنه لولا مجيء إبراهيم المذكور لما كانت تلك الحوادث، وهاك البرهان:
كان ولا يزال أبناء هذا الجيل ينقادون كل الانقياد إلى رؤسائهم الدينيين والمدنيين، وقد أوسعتك علمًا بهؤلاء الرؤساء لتتأكد أنهم في كل حياتهم وكل أدوارهم لم يهتموا لغير مصالحهم الخاصة، ولم يكونوا حتى في ذلك من الحكماء دائمًا.
دخل إبراهيم باشا البلاد فاتحًا منتصرًا (١٨٣٠م)، وكان الأمير بشير الشهابي الملقَّب بالكبير مع إبراهيم، وكان إبراهيم والأمير يحاربان الدولة العلية، وكانت فرنسة سياسيًّا معهما. وفرنسة، «أمنا الحنون»، تسمسر لنا دائمًا بالطيبات — بالمذابح! … ساعِدوا إبراهيم تنجوا من الترك!
نزل رجال لبنان إلى الميدان، وكان الدروز يومذاك مع الدولة، أو بالحري كانوا أعداء الشهابيين. هي اليمنية والقيسية تُبعثان ثانيةً وتستأنفان القتال، أما ظاهر الأمر فهو أن الدروز كانوا مع الدولة على إبراهيم وأنصاره، فسجَّلت الدولة هذه المكرمة للدروز، ولم تنسَ نصارى الجبل. هذي هي بذور السنة الستين وما تقدَّمها من المذابح.
وقد كان الأمير بشير ينفِّذ أوامر إبراهيم فيمَن خرجوا عليه، فحمل على أهالي عكار والحصن وصافيتا حملات موفَّقة، وغزا جبال النصيرية ففتحها وأحرق عسكرُه ثمانين قرية من قُراها. صرنا في القرن التاسع عشر ولا تزال فطرتنا فطرة الحِثيين والفينيقيين والشركس والتراكمين.
أما سيد الجميع إبراهيم فقد أرهق الناس بالضرائب، وضرب على أيدي أصحاب الإقطاعات فقضى على سيادتهم ونفوذهم، ووضع قانونًا للتجنيد الإجباري وشرع في تنفيذه، فنفر منه جميع السوريين، الخاصة منهم والعامة.
وقد أبى دروز حوران تجنيد أولادهم، فأرسل عليهم الفاتح الحملة تلو الأخرى، وفيها من أبناء لبنان (كما فعلت الدولة المنتدبة أمس في مرجعيون وراشيا)، فاشتد الغل بين الفريقين.
وبعد أن رد الدروز تلك الحملات مدحورة، صمَّم إبراهيم على تسميم الآبار بمحلول السليماني؛ ليحملهم على هجر الديار، فعلموا بذلك ونزحوا إلى إقليم البلان.
نعم، انقلبت فرنسة على إبراهيم فانقلب الرؤساء المحترمون معها، وقام المشايخ والأمراء، النكديون واللمعيون وبعض الشهابيين، يشقُّون عصا الطاعة على الحكومة المصرية، لا دفاعًا عن حقوق الأمة، بل استرجاعًا لحقوقهم الإقطاعية التي كانت قد أُبطِلت وكادت تزول.
مساكين مَن ينقادون للإكليروس والأمراء. ظن اللبنانيون أنهم يسترضون الدولة في نهوضهم مع مَن نهضوا، ليُخرِجوا الفاتح المصري من البلاد، ولكن انقلابهم لم يُغنِهم لدى الترك شيئًا. قد كُتِب ما كُتِب.
بعد خروج إبراهيم باشا وسقوط الإمارة الشهابية (١٨٤٢م)، وبعد تعيين عمر باشا النمساوي حاكمًا على لبنان، وإجماع اللبنانيين على رفضه وإصرارهم على أن يكون الحاكم وطنيًّا، قسَّمت الدولة البلاد، عملًا برأي حكومة النمسة، إلى قائمقاميتين: جنوبية وشمالية، يحكم الأولى أمير أرسلاني، ويحكم الثانية أمير لمعي. فوسعت شُقة الخلاف بين الدروز والنصارى، وطفقت تضرم بواسطة عمَّالها نيران الفتن الطائفية، فدارت الدوائر لأول مرة على الأقليتين المسيحية والإسماعيلية (وهؤلاء الإسماعيليون أو العلويون هم إخوان الموارنة في حب الأجانب وفي البلاء).
عاد أرباب النفوذ والإقطاعات — هم الحكام الوطنيون! — إلى سالف مجدهم وشرورهم، واستخدمت الدولةُ الدروزَ منهم لتنفيذ مآربها، بل للأخذ بثأرها، فكانت تنزع السلاح ممَّن تروم تذبيحهم في هذا السبيل. إذن ليس بعجيب أن تتلو المذابح مثل هذه الحال، فقد كانت سنة ١٨٤٥ مقدمة للسنة الستين، وكان انتصارُ الموارنة لإبراهيم السببَ الأول في المذابح، التي حدثت بعد جلائه بخمس سنين، فأعمَلَ الدروز سيفَ الدولة برقابهم، ودخل جنود الدولة الجبل مفحشين. أتساعِدون إبراهيمَ عدوَّ الدولة وأنتم من رعاياها؟!
رُوِي عن قنصل إنكلترة ببيروت أنه قال: «يوجد في سورية آفتان كبيرتان؛ هما: المسيحيون والدروز، فكلما ذبح أحدهما الآخَر، استفادت الحكومة العثمانية.»
ولكني أعتقد وأتيقن — وقد جئتك بالبرهان القاطع — أنه لو لم يحارب الموارنة مع إبراهيم باشا لما كانت مذابح سنة ١٨٤٥، ولولا هذه المذابح لما كانت «سنة الستين». لله من تاريخ هو سلسلة من الانتقامات!
وهاكم ساسة أوروبة يبادرون إلى حماية نصارى الشرق، وفي رأس الحماية تجارتهم (أيْ تجارة الأوروبيين) ومصالحهم السياسية والاقتصادية.
فتبع المذابح في لبنان خمسون سنة من الامتيازات؛ امتيازات القناصل لا اللبنانيين. والأجدر بتلك الحكومة أن تُدعى «حكومات القناصل»؛ قناصل الدول الحامية، أولئك القناصل الذين كانوا يلعبون بأعيان لبنان وبرؤسائه لعب الأكرة، ويستمتعون في لبنان بما يقصر دونه جاه السفراء بالآستانة، ويستثمرون ضغائن الطوائف ومطامع رؤسائها لمنفعتهم ومنفعة دولهم الخاصة.
وتلت حكومةَ القناصل حكومةُ الدستور العثماني، فقام في لبنان مَن يَدْعون للاشتراك بالدستور، ولإرسال مندوبين لبنانيين إلى البرلمان بالآستانة، فأبى اللبنانيون وكانوا على عادتهم تابعين عماوةً لرؤسائهم وزعمائهم، الذين يُؤثِرون المصلحة الخاصة دائمًا على مصالح الوطن كلها.
رفض لبنان الاشتراك بالدستور، رفض التنازل عن امتيازاته وقناصله (وقد تنازل عنها بعد بضع عشرة سنة لدولة فرنسة، فأعطته بدلًا منها جمهوريةً فخمة ضرائبُها لا تُعَد).
وذهب الدستور العثماني مع الذاهبين، وظلَّ ساسةُ الترك الاتحاديون والائتلافيون يذكرون اللبنانيين بالخير! فجاءت الحرب العظمى، وجاء الحصار، بل جاء الحساب؛ كانت المجاعة، وكان التجويع.
فلو كان لبنان دستوريًّا في ذاك الحين، هل كان خسر يا تُرى أكثر من خسارته بعد زوال الدستور؟
إني أسألك سؤالًا آخر: لو كان لبنان دستوريًّا في ذاك الحين، هل تظن أن جمالًا كان فعل بأهله ما فعل؟
إذا كان في التاريخ فائدة ما، فهي في هذه الدروس التي يلقيها علينا. هي في الأمثولة التي تعلِّمنا أنْ يجب أن نتَّعِظ بمساوئ الماضي. هي في الأمثولة التي تعلِّمنا أنَّ مِن الإثم أنْ نُورِث أبناءنا ما ورثناه من مساوئ الماضي. هي في الأمثولة التي تعلِّمنا ألَّا يجب أن نظل مخدَّرين إلى الأبد بأوهام التاريخ، ولا يجب أن نسمِّم عقل الأمة إلى الأبد بسمومه. يجب أن نعرف الحقيقة كلها، فنستنير بها إذا كانت خيرًا، وإذا ما كانت شرًّا ننبذها ونتقي أمثالها.
وها قد وصلنا إلى يومنا هذا، وهو يوم من الأيام التي سردنا تاريخها. وها إن البلاد بلادان سورية ولبنان؛ سورية المجاهدة، ولبنان المتقاعد. سورية الدامية ولبنان المتفرج. سورية النازعة إلى الاستقلال، ولبنان القانع بخيالٍ من الحرية والاستقلال. بل ترانا نعيد أغلاط أجدادنا، فيعيد التاريخ نفسه في راشيا وكوكبا ومرجعيون، وتستخدمنا دولةٌ إفرنجية لأغراضها كما كانت تستخدمنا الدولة العثمانية.
فهل تصفو نية السوري فينسى الأجدادَ الذين يشيد على الدوام بمفاخرهم، وينسى الدول الإسلامية التي يتغنَّى على الدوام بأمجادها — وقد عرف من هذا التاريخ حقيقتها وحقيقتهم — وينصرف بكل قواه، وكل عقله، وكل قلبه، وكل ما لديه من أسباب العمل إلى ما فيه خيره وخير أخيه اللبناني على السواء قبل كل شيء؟
وهل ينبذ اللبناني رؤساءه وزعماءه الذين انقاد لهم في عهد الدستور، وفي أيام إبراهيم باشا — وفي هذا العهد، عهد الانتداب الحديث — ورأى بأم عينه نتيجةَ انقياده المفجعة؟!
إخواني، أبناء هذه البلاد، سَهْلها وجبلها وساحلها.
هل نظل مقيَّدين على الدوام بقيود الأجداد، بل بقيود الخوف والجهل، والتعصب والأوهام؟ هل نخدم على الدوام مصلحة السادة الرؤساء، المعمَّمين والمقلنسين، التي نظنها مصلحة الوطن؟
هل نخدم على الدوام مصلحة المنتدبين، التي نعلم حقَّ العلم أنها تنافي مصلحة البلاد؟
هل نرضى بخيال الجمهورية ونساعد في خنق كل أمل من آمالنا الوطنية القومية؟
وهل نرضى بأن نقول: إننا إخوانكم، لكم ما لنا وعليكم ما علينا، ولا ننبذ من قلوبنا كلَّ غلٍّ قديم وكل حقد ديني ذميم؟
•••
إخواني، أبناء هذه البلاد، سهلها وجبلها وساحلها!
إننا لا نزال في دياجي الليل ولا تزال المحجَّة بعيدة.
إننا لا نزال في ظلمات قُدَّت من ظلمات الماضي.
إننا لا نزال في أغلاطٍ هي إحدى أغلاط الماضي.
إننا لا نزال نئنُّ من شرور هي بنات شرور الماضي.
أي لبنان بلدي، أي سورية بلادي، إن فيكما اليوم رؤساء وزعماء هم من سلالة رؤساء وزعماء الماضي.
وإن فيكما شعبًا طائعًا قانعًا، يائسًا بائسًا، محوقلًا مستسلمًا، هو متحدِّر من أولئك الذين كانوا في الماضي يدفعون الخراج، ويأكلون الكرباج.