قيامة شهرزاد
المشهد الأول

وهذا زجاج زمننا يتحطم.
(ينفتح المسرح عن مكان فيه آثار تدمير وخراب، وفي وسطه سرير تنام عليه شهرزاد بكامل حلَّتها وأناقتها، قرب السرير منضدة صغيرة يقف عليها قنديل شمع كبير نسبيًّا.
الظلام يعمُّ المكان وتنطلق صفارات الإنذار وأصوات القنابل والصواريخ والطائرات ويتخلل الظلام أضواء كاشفة حادة متقطعة ثم تنخفض تدريجيًّا الأصوات ويُضاء المكان تدريجيًّا، فيما تتململ شهرزاد في نومها وتقوم ببطء، أولًا، ثم تقوم بسرعة مذهولة وسط كل هذا وتنهض فتوقد قنديلها فيما تكون هناك أصداء أصوات الانفجارات والطائرات ثم عزف شجيٍّ على العود. هامسٌ وبطيء.)
المشهد الثاني

وماتت شمعةٌ فينا وما عاد الصباح.
(تمسك شهرزاد إبريق الماء وتسقيهم وهي تبكي وتردد كلامها.)
(وبينما هي تضمد الجراح وتتفقد الناس الجرحى والقتلى تعثر على امرأة حيَّة جريحة بينهم فتسقيها الماء وتضمد جروحها، فتستفيق هذه المرأة شيئًا فشيئًا، وتأخذها الدهشة فيما هي فيه وما حولها وتنظر في وجه شهرزاد وكأنها تعرفها (اسمها البتول).)
(تبدأ البتول بالترانيم وبالترتيل والغناء العميق):
(تذهب إليها وتقودها إلى ما يشبه الأرجوحة وتطلب منها الكلام.)
المشهد الثالث

لماذا يطوفون في ليل أحلامهم كالأشباح؟
أسئلة كثيرة لا أحد يجيبني عليها.
لماذا لا أسمع شاهدًا من هذا العصر؟
(يظهر صوت رجالي وهو يغني القصيدة الآتية: شاي العصر.)
(تجلبان حبلًا وتربطان به الحلقة وتجرَّانها بصعوبةٍ ثم يظهر شيئًا فشيئًا ما يشبه الصندوق، وتجرَّانه فيتوسط المكان. وتنظران إلى الفتحة التي تركها وراءه فلا تجدان نفقًا أو شيئًا وتتقدمان نحو الصندوق.)
(تنزعان عن الصندوق ما أحاطه من الأغطية ثم تفتحان الألواح الخمسة بآلة فيتبقى لوح القاعدة وإذا به يخرج عن كرسيٍّ فخم هو عرش الملك شهريار ولكنه عرش معاصر حديث يجلس عليه القادة مغطًّى بقماش وتتدلى من تحت قدمان، فتفزعان وتتراجعان إلى الوراء خوفًا ودهشة.)
المشهد الرابع

(تصعدان إلى الكرسي وتحملان الدمية وتنزلان بها إلى خشبة المسرح وتضعانها على المصطبة وتضحكان طويلًا … وحين تحركان أطرافه ورأسه يزداد ضحكهنَّ.)
(تصعد البتول بخوف وتردد وتقف عنده فتشير لها شهرزاد بأن تجلس عليه … فتحاول أن تفعل ذلك وهي خائفة. ثم تجلس عليه ببطء فتنتابها مشاعر غريبة، وتضحك شهرزاد وتشير لها أن تمسك الصولجان فتمسكه برهبةٍ وخوف، وحين تقبضُ عليه بقوة تشعر بسحر يسري في جسدها فتبدو كما لو أنها تنتفخ وينتابها شعور بالعظمة والزهو وتتصرف كما لو أنها ملكةٌ مستبدةٌ … وكما لو أنها شيطانة الموت يجري هذا المشهد الصامت ببطء وبتقنية البانتومايم.)
(بعد صمت طويل تتسلل إلى الكرسي وتنتزع بعد صراع مع البتول الصولجانَ من يدها … وتفك عنها السحر، وترمي الصولجان، فتعود البتول تدريجيًّا إلى حالتها، وتقودها شهرزاد إلى الأسفل برفق وينطلق صوت المغني وهو يرتل):
المشهد الخامس

(صوت غارة جديدة وأصوات انفجارات ومدافع وصفَّارات إنذار، شهرزاد والبتول تختبئان خوفًا من القصف، وحين يهدأ القصف تظهران بحذر أمام منظر القتلى في الشوارع وتبدآن بإسعاف المصابين بالماء والضماد والتفقد.)
(تمشي هي والبتول بين الضحايا، وتنتبه البتول إلى جثةٍ معينةٍ وتهبُّ نحوها.)
(تذهبان نحوه وتقلبانه وتسقيانه ماءً وتلفَّان الأضمدة على جراحه في محاولة لإنقاذه.)
(تبدأ شهرزاد والبتول بخياطة جسد الزوج القتيل بتمهل وحركات تدل على الندب والرثاء والنواح … ودموعهن تتساقط.)
(وبينما تستمران بخياطة جسده وسط نواحٍ وبكاء تنطلق أغنية المغني وتراتيله):