أنا القمر: مختارات من الخرافة الصينية
«جلس النمر مهمومًا يفكر في تلك المصيبة التي حلَّت به؛ لقد تسلَّلت الفئران إلى عَرينه لتسرق ما كان يختزنه من لحم طيِّب! ذهب النمر يستشير قردًا صديقًا، فنصحه القرد بأن يقتني قطًّا يكفيه شر الفئران! هز النمر رأسه مستكبرًا مستنكرًا وهو يقول كيف وأنا النمر؟!»
بالرغم من افتقار الخرافة إلى عقلانية الحدث، فإنها مليئة بالحكمة والدراية التامة بمغزى الزمن، والكتاب الذي بين أيدينا يضم مجموعة من الحكايات الخرافية الصينية التي تُروى عادةً على ألسنة الطيور والحيوانات شعرًا ونثرًا، وتَبوح لنا بأسرار الحياة، وتُطلِعنا على مصير الإنسان الذي يُسطِّره بأفعاله ورغباته؛ ففي قصة «البقرة والحبل» نكتشف أن التعلُّق بالأشياء قد يكون سببًا في فقدان الحرية، وفي خرافة «الضفدع الطبَّال» نرى كيف أن الهلاك يكون لا مَحالة مصير مَن يزيِّنون للطُّغاة طريقَ الشر، وفي قصة «أنا القمر» يعتزُّ القمر بكينونته، فلا يغترُّ بما قيل عنه إنه أجمل من الشمس، ولا يَحزن لما قاله آخَرون عنه بأنه شيطان رجيم، بل قال فقط: أنا القمر!