لقطة مقربة: الزفاف الموسمي

شكل ٢-٢٤: «غير مسموح بدخول الرجال» في حفل الحناء في فيلم «الزفاف الموسمي» (ميرا ناير، ٢٠٠١).
  • إخراج: ميرا ناير.
  • سيناريو: سابرينا داوان.
  • تصوير: ديكلان كوين.
  • مونتاج: أليسون سي جونسون.
  • موسيقى تصويرية: مايكل دانا.
  • إخراج فني: سونيل تشابرا.
  • إنتاج: آي إف سي برودكشنز وميراباي فيلمز.
  • صدر في: الولايات المتحدة عام ٢٠٠١ بواسطة فوكس فيتشرز.
  • اللغة: الهندية والبنجابية والأردية والإنجليزية وترجمة مرئية إنجليزية.
  • زمن الفيلم: ١١٤ دقيقة.
الأبطال:
  • نصرالدين شاه، بدَور: لاليت فيرما.

  • ليليت دوبي، بِدَور: بيمي فيرما.

  • شيفالي شيتي، بِدَور: ريا فيرما.

  • فيجاي راز، بِدَور: بي كيه دوبي.

  • تيلوتاما شوم، بِدَور: أليس.

  • فاسوندارا داس، بِدَور: أديتي فيرما.

  • بارفين داباس، بِدَور: هيمانت راي.

  • سمير آريا، بِدَور: فيكرام ميثا (مذيع برنامج حواري).

  • راجات كابور، بِدَور: تيج بوري.

  • كولبوشان خارباندا، بِدَور: سي إل تشادا.

  • كاميني خانا، بِدَور: شاشي تشادا.

وُلِدت ميرا ناير عام ١٩٥٧ في بوبانسوار عاصمة ولاية أوريسا (أوديشا حاليًّا) في شرق الهند. كانت ميرا ابنة لمسئول حكومي ذي مركز مرموق مما وفَّر لها طفولة مريحة لكن تعليمها في المدرسة المحلية سبَّب لها إحباطًا. نجحت ميرا في الانتقال إلى مدرسة ميراندا هاوس، وهي مدرسة داخلية في نيودلهي؛ حيث تطوَّر اهتمامها الشديد بالمسرح، ودرست الدراما لفترة قصيرة في جامعة دلهي وجربت مسرح الشارع الراديكالي في كلكتا. في عمر الثامنة عشرة، تركت ميرا الهند في منحة لجامعة هارفرد. كانت ميرا طالبة مُتفوِّقة لكن برنامج المسرح في هارفرد كان تقليديًّا جدًّا بالنسبة إليها. وبعد القيام بعدَّة أدوار في مسرحيات لشكسبير وتشيكوف وسوفوكليس وكتاب المسرح المعاصرين، قرَّرت أن تُصبح صانعة أفلام، كي تُصبح الشخص المتحكِّم في القصة بأكملها وليس المُمثِّل المحصور في دور واحد.

كانت أولى أفلام ناير عبارة عن وثائقيات عن الناس الذين يعيشون على هامش المجتمع. فيحكي فيلم «بعيدًا جدًّا عن الهند» («سو فار فروم إنديا»، ١٩٨٣) قصة مهاجر إلى مدينة نيويورك تظلُّ عائلته في الهند. أما فيلم «أطفال من جنس مرغوب» («تشلدرين أوف ديزايرد سكس»، ١٩٨٧)، فيُجري مقابلات مع نساء هنديات يُفكِّرن في إجهاض أجنَّتهن من الإناث. ويدور فيلم «ملهى الهند» («إنديا كباريه»، ١٩٨٥) عن راقصات تعرٍّ في نادٍ ليلي ببومباي. توضِّح هذه الأفلام انحياز ناير للمهمَّشين. انتقلت ناير للأفلام الروائية الطويلة تدريجيًّا. كان أول أفلامها الكبرى هو «وداعًا بومباي» («سلام بومباي»، ١٩٨٨)، الذي جسَّد قصص أطفال المدينة المشرَّدين. صُنع الفيلم بميزانية ٩٠٠ ألف دولار، وحقَّق نجاحًا تجاريًّا كبيرًا، ورُشِح لإحدى جوائز الأوسكار. أشاد النقاد الغربيون بالواقعية الوثائقية للفيلم، لكن الهنود وجدوه مجهودًا هوليووديًّا استغلاليًّا مُغرِقًا في العواطف لإكساب الفقر صبغة رومانسية من خلال الجاذبية العالَمية لأطفال شوارع حقيقيِّين.

لم تخَفْ ناير قطُّ من القيام بمُخاطرات وتقبُّل العواقب. فصنعت فيلم «مسيسيبي ماسالا» (١٩٩١) باللغة الإنجليزية رغم تحذيرات هوليوود بأن تُسنِد دور البطولة إلى رجل أبيض. في عام ١٩٩٥، صنعت فيلم «عائلة بيريز» («ذا بيريز فاميلي») ويحكي قصة التفكك الثقافي لمجموعة من الأمريكيِّين من أصل كوبي، واستعانت بالممثلة ماريسا تومي التي وُلِدت في منطقة بروكلين في دورٍ مُثير بدرجة اعتبرها الكثير من الأمريكيِّين اللاتينيين إهانة لهم. يسرد فيلم «كاماسوترا: قصة حب» («كاماسوترا: آ تيل أوف لاف»، ١٩٩٦) قصة باذخة عن حياة البلاط في العصور الوسطى وصُنع باللغة الإنجليزية. أثار الفيلم غضب النقاد الهنود بسبب تأكيدِه على النظرة الغربية النمطية للمرأة الهندية المُثيرة، ومنعت الرقابة الهندية عرضه في الهند بسبب تصويره الصريح للشَّهوانية الأنثوية. استمرَّت تُهمة تملُّق الغرب بصبغ الثقافة الوطنية بصبغة شرقية وعالَمية في ملازمة أعمالها كما حدَث مع أفلام جانج ييمو وآنج لي ومُخرجين آخَرين من الشَّتات.

في فيلم «الزفاف الموسمي» (٢٠٠١)، حقَّقت ناير أكبر نجاحاتها الجماهيرية. كانت خطتها هي صنْع فيلم بسيط عن زفاف بنجابي قائم على تجربة حدثت في عائلتها. لقد تقرَّر أن يُنتَج الفيلم بميزانية صغيرة ويُصوَر في ٣٠ يومًا بكاميرا محمولة باليد، ويضمُّ طاقم المُمثلين أصدقاءها وأقاربها البنجابيِّين. قالت ناير في إحدى المقابلات مع جريدة ذا نيويورك تايمز: «كان من المُفترض أن نعود إلى جوهر الدِّراما مع التمثيل الجيد والسرعة ورؤية ما يُمكِنك تحقيقه في ظلِّ هذا التقشُّف الذاتي. لكن بالطبع كان الأمر كالسيرك عندما كنا نصنع الفيلم. إنه زفاف بنجابي — من كنتُ أُحاول أن أخدع؟»1 ربطت هذه الجودة الوطنية العفوية للفيلم بينه وبين أفلام مثل «من أكون بالنسبة إليك؟» (١٩٩٤) و«زفافي اليوناني الكبير» (٢٠٠٢) في العديد من عقول المشاهِدين، مما ساهمَ من دون شك في زيادة شعبيته. ما الذي يُمكن أن يكون أكثر عالَمية من زفاف كبير فوضوي بكل لحظاته العاطفية السعيدة والحزينة وكل الأنماط العائلية المألوفة وكل الفوضى المُبهرجة الخاصة بالأطعمة التقليدية وصيحات المُوضة الحديثة؟
خلال نسخة عام ١٩٩٩ من مهرجان كان، استطاعت ناير الوصول إلى هدفها في تمويل الفيلم رغم عدم وجود سيناريو له، حيث جمعت تمويلًا من الهند وإيطاليا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة قدره ١٫٥ مليون دولار. اختارت ناير موسم الرياح الموسمية الصيفية حيث الجو مُشبَع بالبُخار لتصوير الفيلم خلال شهرَي مايو ويونيو من عام ٢٠٠١. صُوِّر ثلثا الفيلم في بيت كبير على أطراف دلهي. وكما هو الحال في معظم أفلام الزفاف، يكون موقع الأحداث المحلي مكانًا مناسبًا للدراما المتركزة حول العائلة، كذلك فإن ديكوراته الداخلية المُبالَغ في فخامتها تعمل كتعليق على النزعة المادية للطبقة الوسطى التي تتطلع إلى الانضمام للطبقة العليا. يُعتبر فيلم «الزفاف الموسمي» احتفالًا مفعمًا بالحيوية وبالبذخ البنجابي، ونقدًا محبًّا له في آن واحد. لكن على عكس مخرجي بوليوود المقيمين في الهند في التسعينيات، فقد اختارت ناير ترك المنزل في أغلب الأوقات مُصطحبة كاميرتها إلى شوارع المدينة، عارضة لنا متاجر الساري الشهيرة في دلهي، والمقاهي المحلية، وأطفال الشوارع، وبائعي الأرصفة؛ مما يستدعي إلى الأذهان أعمالها الوثائقية. قالت ناير: «أردتُ صنع لوحة عن الهند المعاصرة الحديثة.» وأضافت أن الفيلم هو «أنشودة غزل في مدينتي.»2

إذا كان فيلم «الزفاف الموسمي» يُعتبَر نوعًا من العودة إلى الوطن بالنسبة إلى ناير، فإنها قد استدعت طاقم عمل دوليًّا. تتضمَّن أسماء العاملين في الفيلم ديكلان كوين المصور السينمائي الأمريكي الذي عمل في فيلم «الرحيل من لاس فيجاس» («ليفينج لاس فيجاس»، ١٩٩٥)، ومايكل دانا المؤلِّف الموسيقي الكندي لفيلم «الحياة الأخرى الجميلة» («ذا سويت هيرأفتر»، ١٩٩٧)، وكارولين بارون، المُنتجة الأمريكية لفيلم «كابوتي» (٢٠٠٥)، وقد عملوا جميعًا معها في فيلم «كاماسوترا: قصة حب». كتبت سيناريو الفيلم سابرينا داوان، وهي خريجة برنامج السينما التابع لجامعة كولومبيا في نيويورك، حيث تُدرِّس المخرجة. هذا المزيج العالمي ينعكِس على الشاشة كذلك. وبالرغم من أن الشخصيات هندية المولد، فإن عددًا منهم جاء لحضور الزفاف من خارج البلاد. فهناك ابن أخٍ قادم من سيدني، وشقيق ناجح قادم من أمريكا، وزوجان قادمان من الشرق الأوسط، والعريس نفسه الذي يعيش في هيوستن بولاية تكساس الأمريكية. وسط كل الصخب البصري للاحتفال، يتحدَّث الناس خليطًا عالميًّا من الهندية والإنجليزية والبنجابية والأردية.

يمتلئ الفيلم بنطاقٍ من أنواع الشخصيات المُستقاة من السينما الهندية الحديثة والشتات الهندي. يُعتبَر لاليت (الذي يقوم بدوره الممثل المخضرم نصر الدين شاه) رب الأسرة الصميم المُتمسِّك بشدةٍ بالتقاليد، والذي يؤكد على سلطته ومكانته الاجتماعية بإنفاقه ببذخ، بينما لا يقدِر على فهم الأفكار الغربية لابنتَيه اللتَين في سنِّ الزواج. ابنته الكبرى، أديتي (التي تقوم بدورها مُغنية البوب فاسوندارا داس) هي بمنزلة أميرة المدينة. وعشيَّة زواجها المرتقب من شخصٍ لم تُقابله من قبل، تتسلَّل للقاء عشيقها المتزوِّج الذي يعمل مذيعًا لبرنامج حواري تلفزيوني (الذي يقوم بدوره مدير التصوير سمير آريا). وفي نفس الليلة، تُحاول ابنة عمها الجميلة أيشا (نيها دوبي) التقرُّب من راهول (رانديب هودا)، وهو ضيف وسيم جاء من أستراليا. تضيف علاقةٌ رومانسية مُقحَمة في الأحداث بين بي كيه دوبي، الرجل الذي استُؤجر لنصب خيام الاستقبال في الباحة، وأليس، خادمة العائلة، حبكةً فرعية إلى القصة عن الفوارق الطبقية. يُمثل دوبي (فيجاي راز في أول دور تمثيلي له) محدثي النعمة الطموحين في الاقتصاد الهندي الجديد. على الملأ، يرتدي دوبي رابطة عنق غير ملائمة وبدلة بيضاء، ودائمًا ما يُصدر الأوامر بصوتٍ عالٍ من خلال هاتفه المحمول أو يحسب التكاليف بالآلة الحاسبة المزوَّدة بها ساعة يده، لكن في المنزل نراه يجلس في ملابسه الداخلية ساهرًا على خدمة والدته العجوز في الشقة القذرة المُتهالكة التي يُقيمان بها. تحبس أليس الجميلة الخجولة (التي تقوم بدورها تيلوتاما شوم، طالبة الأدب) نفسها في المطبخ، وهو ما يُذكرنا بالطبقة الدنيا التي تنتمي إليها. هناك كذلك العم الموظَّف البيروقراطي الذي يتحدث الإنجليزية بلكنة ثقيلة على نحوٍ أكبر من شقيقه الأصغر الإنجليزي القصير السمين الذي يُدمن مُشاهَدة التلفزيون وخاصةً برامج الطبخ ويعمل مهندس برمجيات.

صوَّر كوين معظم الفيلم بكاميرا محمولة باليد بمقياس ١٦ مليمترًا، وقد زاد لاحقًا إلى ٣٥ مليمترًا. وهو يستخدم اللقطات المقرَّبة المتكرِّرة وحركة الكاميرا الاهتزازية والقطْع السريع ولقطات مُعايَرة التركيز البؤري (حيث يتنقل تركيز العدسة بين ما هو بعيد وما هو قريب) بنحوٍ يُشبه الأسلوب الوثائقي المميز لسينما الواقع. هذه الأساليب مجتمعة بالإضافة إلى العديد من اللحظات الارتجالية من دون سابق إعداد ووجود العديد من غير المُمثِّلين — طاقم من ٦٨ فردًا إذا أضفنا عشيرة ناير وأعضاء المجتمع البارزين في دلهي وعددًا من طاقم العاملين في الفيلم — تمنح الفيلم إحساسًا بالحميمية. إنَّ إحدى السمات الخاصة بأسلوب ناير هي التركيز على الرُّؤى النسائية للحياة الهندية. إنَّ ما يقرُب من ٩٠ بالمائة من طاقم العاملين ومُعظَم المُمثِّلين نساء. وهناك العديد من اللحظات الشخصية جدًّا بين النساء، وأحد أكثر المشاهد الجديرة بأن تُذكَر اجتماعٌ صاخب تُغني فيه جميع النساء من جميع الأعمار أغنيات بذيئة ليلة التزيُّن بالحناء حيث لا يُسمَح بوجود الرجال (شكل ٢-٢٤). والد أديتي رجل عطوف. إنه يُحاول دائمًا من خلال دوره كربٍّ للأسرة فعل الصواب داخل إطار ثقافته، مستنفدًا حدود ميزانيته من أجل الزفاف ومواجهًا شقيق زوجته الذي يحبه عندما يتطلَّب الأمر حماية عائلته. في عشية الزفاف، يجثو في صمتٍ بجانب ابنتَيه النائمتين ثم يتحوَّل إلى زوجته قائلًا: «كيف كَبرتا بهذه السرعة؟ متى نكبر؟» بعض أفضل مشاهد الفيلم لا تُظهر المُحتفلين بل العمال. يجلس العمال الذكور خارج المنزل مُلقِين النِّكات حول أرباب أعمالهم المدَّعين ومُمازِحين بعضهم بعضًا بأغانٍ بوليوودية قديمة. في إحدى اللحظات، يلمح دوبي أليس من خلال النافذة وهي تُجرِّب مجوهرات سيدتها بينما يتجمَّع الرجلان الآخران خلف دوبي ليُحدِّقا في المشهد. إنها لحظة كلاسيكية للتحديق الذكوري؛ ثلاثة رجال يختلسون النظر من خلال زجاج النافذة بينما تنظر فتاة جميلة ضعيفة إلى نفسها في المرآة، ظانةً أنها بمفردها.

يركز فيلم «الزفاف الموسمي» على فكرة وتنويعات الحب الحديث. بنحوٍ متزايد، فإن الزيجات المرتبة في الهند تتطلب حاليًّا موافقة العريس والعروس وغالبًا ما تتعقَّد بسبب العلاقة الجنسية قبل الزواج. ويُتوقَّع أن تُظهِر عائلة العروس مكانتها الاجتماعية باستعراضٍ مُتزايد للاستهلاك الصارخ. تنعكِس هذه الحقائق الخاصة بالرومانسية المعاصرة في علاقة أديتي بمُذيع البرنامج الحواري و«مشكلة السيولة» التي يُواجهها والدها والتي يُضطرُّ بسببها إلى اقتراض مالٍ من أصدقائه الذين يلعب الجولف بصحبتهم لدفع ثمن خيمة مضادة للمياه. وبنحوٍ معاكس، فإن العلاقة الرومانسية بين دوبي وأليس بسيطة وتُعتبر أكثر حميمية. يتحوَّل دوبي، المرح والمحبوب بنحوٍ مُتناوب، من محتال ساخر واسع الحيلة إلى عاشق لطيف ورقيق. وفي لحظةٍ جديرة بالذكر، يتودَّد دوبي إلى أليس بهيامٍ حاملًا باقةً من الورود البلاستيكية في يده بينما تلاحق أذنه صوت موسيقى آلة السيتار. إنها، كما تقول ناير، «قصة ساحرة»؛ قصة «حب نقي». تُقدِّم ناير في الفيلم عنصرًا أكثر شرًّا يتمثل في شخصية تيج بوري. في البداية، يبدو بوري أحد أفراد العائلة الجذابين المحبوبين. لكن تدريجيًّا، ومن خلال تتابُع للقطات المقربة وتبادُل النظرات، ينكشف سرُّه المظلم شيئًا فشيئًا. هذه الحبكات الفرعية الثلاث للقصة تُحَل في المشهد الأخير؛ حيث يُطرَد بوري ويُصارح كلٌّ من دوبي وأليس الآخر بمشاعره الصادقة تحت مظلة مغطاة بالزهور المخملية، ويصل الزفاف البنجابي الكبير الذي يدور على أنغام موسيقى البهانجرا والديسكو إلى ذروته بهطول سيلٍ من الأمطار الموسمية الصناعية.

في النهاية، يُعتبَر الفيلم خطاب حب بوليووديًّا مليئًا بالتلميحات الموسيقية والبصرية؛ ففي تعليق ناير الصوتي على نسخة أقراص الفيديو الرقمي من الفيلم، تُشير إلى مشهدٍ بعينه تخرج فيه أليس من المنزل بشَعر يتطاير بسبب الرياح وترى دوبي يعرض عليها قلبًا من الورود، كتلميح للفيلم الكلاسيكي «الملعون» («ذا كرسد»، ١٩٥٧) للمخرج جورو دوت. يستدعي المشهد الذي يحميها فيه دوبي بمظلة مغطاة بالزهور المخملية لحظة مماثلة من فيلم «المتشرد» (١٩٥١) لراج كابور. وعندما تُسقِط أليس صينيةً عليها أكواب بالقرب من قدمَي دوبي، تعزف الموسيقى التصويرية أغنية «الطقس يمارس ألاعيبه معي اليوم» («توداي ذا ويذر بلايز تريكس أون مي») وهي أغنية بوليوودية قديمة من فيلم «المتسكع» («لوفر»، ١٩٧٣). وفي الحفل الغنائي الكبير السابق للزفاف، ترقص ابنة العم أيشا على أغنية «تشوناري تشوناري»، وهي مزيج من موسيقى الريجي الجمايكية وموسيقى البهانجرا البنجابية الشعبية. وهناك عدة أغانٍ أخرى داخل الفيلم تُعيد تقديم أغانٍ شعبية قديمة ناجحة. هذا التناص المُتعمَّد أصبح سمة عامة في أسلوب ما بعد الحداثة لبوليوود، وهو النوع السينمائي المتطوِّر الذي يقتبس التجسيدات القديمة الخاصة به.

أسئلة

  • (١)

    تعرض ميرا ناير عدة تنويعات على فكرة الحب والعلاقات الجنسية. صف علاقات كل من أديتي وأيشا وأليس وريا مع الرجال. وإذا أتيحت لك مشاهدة أفلام أخرى من إخراج ناير، فاستكشف هذه الفكرة في أفلامٍ مثل: «كاماسوترا» أو «ميسيسيبي ماسالا» أو «عائلة بيريز» أو «أطفال من جنس مرغوب».

  • (٢)

    قارن بين تمثيل الزواج في فيلم «الزفاف الموسمي» وأفلام أخرى مثل: «مجذوبة القمر» («موونسترك»، ١٩٨٧)، و«زفافي اليوناني الكبير» (٢٠٠٢). انتبه بنحو خاصٍّ إلى دَور النوع الجنسي والطبقة الاجتماعية والعرق في هذه الأفلام.

  • (٣)

    كيف استُخدمت الموسيقى في الفيلم؟ قارن بين اختيار ناير للأغنيات (جذورها الثقافية ونطاقها العاطفي وموقعها في القصة) وبين الأفلام الغنائية الأمريكية أو الأفلام البوليوودية التي شاهدتها.

  • (٤)

    يتهم بعض النُّقاد فيلم «الزفاف الموسمي» ﺑ «الغرائبية»؛ أي إنه يتعمد أن يروق التوقعات الغربية عن الهند المُتخيَّلة، التي تتميَّز بالملابس الزاهية الألوان والطعام الكثير التوابل والطقوس اللافتة للنظر. فسِّر لمَ تُوافِق أو تختلف مع هذا الاتهام.

  • (٥)

    تُقيِّم ناير أحداث فيلمها بالقرب من مدينة دلهي الهندية، وتقوم بالتبادل بين عرض لقطات وثائقية لمواقع خارجية وعرض لقطات من موقع أحداث القصة الرئيسي والمُتمثِّل في منزل حديث. ما الأثر العام لمجموعات الصور المتباينة هذه؟

  • (٦)

    يشتهر فيلم «الزفاف الموسمي» بنحو خاصٍّ وسط مجتمع الشتات الهندي. ما سمات الفيلم التي لها جاذبية خاصة لدى الهنود الذين يعيشون خارج بلادهم؟ وكيف تعكس أنواع شخصيات الفيلم وأفكاره وطاقم الممثلين والعاملين خاصته، وكذلك مزجه بين اللغات واللهجات، الاتجاهات الحديثة في صناعة السينما العالمية؟

هوامش

(1) Mira Nair, quoted in Elisabeth Bumiller, “Of a Big Punjabi Family, By a Big Punjabi Family,” The New York Times, February 17, 2002. Available at: http://www.nytimes.com/2002/02/17/movies/film-of-a-big-punjabi-family-by-a-big-punjabi-family.html?pagewanted=all&src=pm (accessed June 10, 2013).
(2) Nair, quoted in Bumiller.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤