رِيحَ الشَّمَالِ عَسَاكِ أَنْ تَتَحَمَّلِي

Wave Image
رِيـحَ الـشَّـمَـالِ عَـسَـاكِ أَنْ تَتَحَمَّلِي
خِـدَمِـي إِلَى الْمَوْلَى الْإِمَامِ الْأَفْضَلِ
وَقِـفِـي بِـوَادِيـهِ الْـمُـقَدَّسِ وَانْظُرِي
نُــورَ الْــهُــدَى مُــتَــأَلِّـقًـا لَا يَـأْتَـلِـي
مِــنْ دَوْحَــةٍ فَــخْــرِيَّــةٍ عُــمَــرِيَّـةٍ
طَـابَـتْ مَـغَـارِسُ مَـجْـدِهَـا الْمُتَأَثِّلِ
مَــكِّــيَّــةِ الْأَنْــسَــابِ زَاكٍ أَصْــلُــهَـا
وَفُـرُوعُـهَـا فَـوْقَ الـسِّـمَـاكِ الْأَعْـزَلِ
وَاسْـتَـمْـطِـرِي جَدْوَى يَدَيْهِ فَطَالَمَا
خَـلَـفَ الْـحَـيَـا فِـي كُلِّ عَامٍ مُمْحِلِ
نِـعَـمٌ سَـحَـائِـبُـهَـا تَـعُـودُ كَـمَـا بَدَتْ
لَا يُـعْـرَفُ الْـوَسْـمِـيُّ مِـنْـهَـا وَالْوَلِي
بَــحْــرٌ تَــصَــدَّرَ لِلْـعُـلُـومِ وَمَـنْ رَأَى
بَـحْـرًا تَـصَـدَّرَ قَـبْـلَـهُ فِـي مَـحْـفِـلِ
وَمُـشَـمِّـرٌ فِـي اللـهِ يَـسْـحَبُ لِلتُّقَى
وَالـدِّيـنِ سِـرْبَـالَ الْـعَـفَـافِ الْمُسْبَلِ
مَــاتَــتْ بِــهِ بِـدَعٌ تَـمَـادَى عُـمْـرُهَـا
دَهْــرًا وَكَـانَ ظَـلَامُـهَـا لَا يَـنْـجَـلِـي
فَــعَــلَا بِــهِ الْإِسْـلَامُ أَرْفَـعَ هَـضْـبَـةٍ
وَرَسَا سِوَاهُ فِي الْحَضِيضِ الْأَسْفَلِ
غَــلِــطَ امْــرُؤٌ بِــأَبِـي عَـلِـيٍّ قَـاسَـهُ
هَـيْـهَـاتَ قَـصَّـرَ عَـنْ مَدَاهُ أَبُو عَلِي
لَـوْ أَنَّ رِسْـطَـالِـيـسَ يَـسْـمَـعُ لَـفْظَةً
مِــنْ لَــفْــظِــهِ لَـعَـرَتْـهُ هِـزَّةُ أَفْـكَـلِ
وَلَـحَـارَ بَـطْـلَـيْـمُـوسُ لَـوْ لَاقَـاهُ مِنْ
بُــرْهَـانِـهِ فِـي كُـلِّ شَـكْـلٍ مُـشْـكِـلِ
فَـلَـوَ انَّـهُـمْ جُـمِـعُـوا لَـدَيْـهِ تَـيَـقَّنُوا
أَنَّ الْــفَــضِــيــلَــةَ لَــمْ تَـكُـنْ لِلْأَوَّلِ
وَبِـهِ يَـبِـيـتُ الْـحِـلْـمُ مُـعْـتَصِمًا إِذَا
هَـزَّتْ رِيَـاحُ الـشَّـوْقِ رُكْـنَـيْ يَـذْبُلِ
يَـعْـفُـو عَـنِ الـذَّنْـبِ الْـعَظِيمِ تَكَرُّمًا
وَيَــجُـودُ مَـسْـئُـولًا وَإِنْ لَـمْ يُـسْـأَلِ
أَرْضَــى الْإِلَــهَ بِــفِــعْــلِــهِ وَدِفَـاعِـهِ
عَــنْ دِيــنِـهِ وَأَقَـرَّ عَـيْـنَ الْـمُـرْسَـلِ
يَــا أَيُّــهَــا الْـمَـوْلَـى الَّـذِي دَرَجَـاتُـهُ
تَـرْنُـو إِلَـى فَـلَـكِ الـثَّـوَابِتِ مِنْ عَلِ
مَــا مَــنْــصِــبٌ إِلَّا وَقَــدْرُكَ فَـوْقَـهُ
فَـبِـمَـجْـدِكَ الـسَّـامِـي يُـهَـنَّأُ مَا تَلِي
فَــمَـتَـى أَرَادَ اللـهُ رِفْـعَـةَ مَـنْـصِـبٍ
أَفْـضَـى إِلَـيْـكَ فَـنَـالَ أَشْرَفَ مَنْزِلِ
لَا زَالَ رَبْــعُــكَ لِلْــوُفُــودِ مَــحَـطَّـةً
أَبَــدًا وَجُــودُكَ كَــهْـفَ كُـلِّ مُـؤَمِّـلِ

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: الكامل
  • عصر القصيدة: الأيوبي

عن الشاعر

ابن عُنَين: هو أحد أبرز الشعراء العرب في العصر الأيوبي.

وُلد «أبو المحاسن حمد بن نصر الله بن الحسين بن عُنَين الأنصاري» بدمشق في عام ٥٤٩ﻫ/١١٤٥م، وكان يُلقَّب ﺑ «شرف الدين الكوفي» نِسبةً إلى أصله الكوفي كما قال.

عُرِف بهجائه اللاذع، حتى لقد ضاق به الناس ذرعًا، ولم يَسلَم أحدٌ منه في دمشق سوى القليل، حتى إن السلطان «صلاح الدين الأيوبي» لم يَسلَم من هجائه، وله قصيدة طويلة هجا فيها عددًا كبيرًا من حكَّام دمشق سمَّاها «مقراض الأعراض»، وهي تحوي حوالي خمسمائة بيت.

نُفِي «ابن عُنَين» من دمشق بأمرٍ من السلطان «صلاح الدين الأيوبي»، وبعدها ظل متنقِّلًا بين الكثير من البلدان، كالعراق وخراسان والهند واليمن ومصر. وبعد وفاة السلطان «صلاح الدين الأيوبي»، عاد إلى دمشق مرةً ثانية بعد تقرُّبه من الملك «العادل» ومدحه في قصائده.

بعد عودته إلى دمشق، تولَّى منصبَ الوزارة في آخِر حكم الملك «المعظم»، ومدةَ ولاية الملك «الناصر»، لكنْ بعد أن تولَّى الملك «الأشرف» مقاليدَ الحكم، ترك «ابن عُنَين» عمله ولزِمَ بيتَه في دمشق.

أما عن أعماله، فله ديوان شعري واحد، وقصيدة «مقراض الأعراض»، فضلًا عن «التاريخ العزيزي» في سيرة الملك «العزيز».

تُوفِّي «ابن عُنَين» بدمشق عامَ ٦٣٠ﻫ/١٢٣٢م.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤