مَرَّ الْعُمُرُ

Wave Image
إِنْ تَــبَــاطَــأْ سَـاعَـةً طَـرَقَـتْ
فَــبِــمَــا قَــدْ أَوْقَــرَتْ حَــزَنَـا
كَـمْ عَـدَوْتُ الْـعُـمْـرَ مُـنْـتَـهَـبًا
خِــلْــتُ أَنِّـي أَسْـبِـقُ الـزَّمَـنَـا
عَــــدْوُ أَحْـــلَامٍ أُقَـــارِبُـــهَـــا
أَجَّـجَـتْ مِـنْ عُـودِيَ الْـغُـصُنَا
أَتَــبَــغَّــى الْــعُــمْــرَ مِـنْ أَمَـمٍ
فَـــكَـــأَنِّـــي هَــارِبٌ جَــبُــنَــا
يَـا بَـطِـيءَ الْـعُـمْـرِ مِـنْ وَسَنٍ
قَـدْ هَـنِـيـتَ الـسَّـعْدَ وَالْوَسَنَا
لَــهَـبُ الْأَطْـمَـاعِ فِـي كَـبِـدِي
آضَ وَخَـطَّ الـشَّيْبَ وَالشَّجَنَا
كَــمْ خَــلِـيـلٍ قَـدْ وَثِـقْـتُ بِـهِ
عَــابِــئٌ فِــي خِــفَّــةٍ إِحَــنَــا
وَحَـــبِـــيــبٍ كُــنْــتُ آمُــلُــهُ
لَـمْ أُصِـبْ فِـي خُـلْـقِـهِ حَسَنَا
نَــحْــنُ وَالْأَيَّــامُ تَــنْــقُــلُــنَــا
وَنَــعِــيُّ الْــمَــوْتِ يُــنْــذِرُنَــا
كَــرَهِـيـنِ الـسِّـجْـنِ مُـرْتَـقِـبًـا
قَــاتِــلًا يَـغْـتَـالُ مَـنْ سُـجِـنَـا
رِقْــبَــتِــي لِلْــمَــوْتِ آنَ لِـذِي
لَــهْــفَــةٍ أَنْ يُــدْرِكَ الـسَّـكَـنَـا
لَا جَــدِيــدٌ فِــي الْـحَـيَـاةِ وَلَا
أَمَــلٌ يَــجْــلُــو لِــيَ الْــمِـنَـنَـا
وَأَعُـــدُّ الْــعُــمْــرَ إِنْ دَلَــفَــتْ
سَــاعَــةٌ أَلْــفَــيْــتُـهَـا مِـحَـنَـا
وَهْيَ بُشْرَى الْمَوْتِ إِنْ نَفِدَتْ
قُــلْـتُ: لَـيْـتَ الـدَّهْـرَ زَايَـلَـنَـا
أَغَــرِيــمٌ ذَا الْــحِــمَــامُ فَــمَـا
بَــالُــهُ بِــالـسَّـعْـدِ يَـمْـطُـلُـنَـا؟

عن القصيدة

  • طريقة النظم: عمودي
  • لغة القصيدة: الفصحى
  • بحر القصيدة: المديد
  • عصر القصيدة: الحديث

عن الشاعر

عبد الرحمن شكري: شاعرٌ مِصْري، وأحدُ مُؤسِّسي مدرسةِ الديوانِ الشِّعرية، وصَفتْه الدكتورة «سهير القلماوي» بأنه الشَّاعرُ الذي أنزلَ العقلَ مِن على عَرشِه في إلهامِ الشُّعراء؛ فشِعْرُه خيالٌ مُتحرِّرٌ يرفضُ حدودَ الزمانِ والمكان. وقد أحدثَتْ أشعارُه نَقلةً تَجديدِيةً في مضمونِ الشِّعرِ العربي؛ فتحوَّلتْ به من شاطئِ العقلِ إلى بحرِ الخيال.

وُلِدَ «عبد الرحمن شكري عيَّاد» ببورسعيد عامَ ١٨٨٦م، لأسرةٍ ذاتِ أصولٍ مَغربِية، وقد كانَ لها دَورٌ مُؤثِّرٌ في حياتِه؛ حيثُ كانَ لزوجةِ أخيه «أحمد شكري» — المُولَعةِ برِوايةِ الحكاياتِ والأساطير — دورٌ في إثراءِ خيالِه، كما كانَ في مكتبةِ أبيه ما يُرضي نَهَمَه من دَواوينِ الشِّعر.

قَضى فَصْلًا من عُمرِه معَ أبيه ببورسعيد حتى نالَ الشَّهادةَ الابتدائية، ثُمَّ انتقلَ إلى الإسكندريةِ ليَلتحِقَ بمَدْرسةِ رأسِ التينِ الثانويةِ التي ظَلَّ بها أربعَ سَنواتٍ لينالَ منها الشَّهادةَ الثانويةَ (البكالوريا)، ثُم الْتَحقَ بمَدْرسةِ الحقوقِ إبَّانَ احتدامِ الحركةِ الوطنيةِ التي أتاحتْ له التعرُّفَ على «مصطفى كامل» زعيمِ الحركةِ الوطنيةِ في ذلكَ الوَقْت، والذي طلَبَ منه أنْ يعملَ مُحرِّرًا بجريدةِ «اللِّواء»، ونصَحَه أنْ يَلتحقَ بمدرسةِ المُعلِّمينَ فيَنهلَ من مَعِينِها ليكونَ عَوْنًا له في مَيْدانِ الصَّحافة.

وقد عطَّرَ «عبد الرحمن شكري» رَوْضةَ الأدبِ بالعديدِ من دواوينِه وقصائدِه، ومنها: دِيوانُ «ضَوْء الفَجر»، و«لَآلِئ الأَفْكار»، و«أناشيد الصِّبا»، و«زَهْر الرَّبيع»، و«الخَطَرات»، و«الأَفْنان»، و«أَزْهار الخَرِيف»، ونُشِر ديوانُه الثامنُ بعدَ مَوتِه ضمنَ الأعمالِ الكامِلة. بَدأَ شاعِرُنا صِراعَه معَ المرضِ صيفَ عامَ ١٩٥٧م، إلى أنْ صادَه الموتُ عامَ ١٩٥٨م.

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤